• Home  
  • تأثير الحروب على المرأة العراقية
- امرأة ومجتمع

تأثير الحروب على المرأة العراقية

نازك عبد الوهاب مرَّ العراق خلال فترات من تاريخه السياسي والأيديولوجي بحروب كارثية ومدمرة، نتيجة القرارات غير المسؤولة من قبل القيادات السياسية في العراق والأنظمة الدكتاتورية التي جعلت من هذه الحروب فائدة كبرى لبقائها على كرسي الحكم، لأن هذه الحروب ينشغل فيها الجيش وكل قوى الأمن الداخلي وكل القوى المعنية بحفظ الأمن كالمخابرات والسلطات العسكرية […]

نازك عبد الوهاب

مرَّ العراق خلال فترات من تاريخه السياسي والأيديولوجي بحروب كارثية ومدمرة، نتيجة القرارات غير المسؤولة من قبل القيادات السياسية في العراق والأنظمة الدكتاتورية التي جعلت من هذه الحروب فائدة كبرى لبقائها على كرسي الحكم، لأن هذه الحروب ينشغل فيها الجيش وكل قوى الأمن الداخلي وكل القوى المعنية بحفظ الأمن كالمخابرات والسلطات العسكرية الباقية.

الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت 8 سنوات هي أطول حرب في منطقة الخليج، ولكن بالنتيجة سُميت هذه الحرب بحرب الأغبياء، إذ لا وجود لمنتصر فيها؛ فالعراق أعطى أكثر من مليون إنسان كضحايا للحروب القومجية والدكتاتورية، وبالنتيجة خرج العراق خاسراً اقتصادياً وسياسياً وأمنياً، وكذلك حصلت لإيران خسائر مروعة ومخيفة في هذه الحرب.

إن المرأة العراقية كانت هي الضحية الأولى في هذه الحرب وفي كل الحروب التي حصلت في الخليج، فقد خسرت المرأة زوجها وأولادها وبيتها، لأن هذه الحرب قد دمرت كيان وقيم المرأة الإنسانية. كثير من النساء كانت خسارتهن قاسية جداً، فمنهن من خسرت ثلاثة أولاد أو أكثر في مطحنة الحرب التي لا ترحم، وعاشت المرأة حياة صعبة ومعقدة للغاية، وأصبحت هي الأم وهي الأب وهي المربية وهي المسؤولة عن الأطفال سواء كانوا أبناء بناتها أو أولادها الصغار، فحاولت أن تضحي بكل شيء من أجل تربيتهم ونجاحهم في الحياة كالدراسة أو الحياة الجامعية أو أي حياة أفضل لهؤلاء.

نتيجة هذه الظروف، فإن المرأة في أغلب الأحيان لا تجد أي فرصة عمل في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص أو القطاع المختلط، فكان أفراد الطبقة الرأسمالية أو البرجوازية يساومون على شرفها من أجل لقمة العيش، وبات الكثير منهن يعملن في الأسواق كبائعات للخضروات أو يفتحن محلات من داخل منازلهن من أجل العيش وتربية أولادهن. ومع كل هذه الظروف القاسية نتيجة الحرب، هناك أيضاً الملاحقة السياسية من قبل النظام سواء كان نظام صدام المجرم أو الأنظمة التي حكمت العراق، فتارة يتهمون أولادها بالانتماء إلى أحزاب سياسية غير مؤيدة لنظام الحكم في العراق. واستمرت هذه الظروف بقساوتها على المرأة العراقية التي ما زالت تعيش ظروفاً غير إنسانية وغير أخلاقية، فهي إن مارست أي نشاط سواء كان في منظمات المجتمع المدني أو النقابات المهنية أو ممارسة نشاط سياسي ضمن الفكر المدني، فإن المرأة تُطارد، وقد قُتل الكثير من النساء في انتفاضة تشرين، حتى الطالبات في المدارس تمت مطاردتهن واعتقالهن، وقسم منهن تمت تصفيتهن، وتعرضت الكثير منهن من الصحفيات أو العاملات في مجال الطب والهندسة أو التعليم.

ومع كل هذه الظروف غير الإنسانية، لا يزال العرف العشائري والديني والاجتماعي هو الضاغط على حرية المرأة ومنعها من ممارسة دورها القيادي في المجتمع من أجل خلق امرأة قوية قادرة على التغيير في كل المراحل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ومنع النساء من المشاركة الواقعية في إدارة الحكم. هناك في دول عديدة احتلت المرأة مراكز قيادية كرئيسة وزراء أو قيادية في القوات المسلحة، وهذا موجود في الهند وفي دول أخرى، وحالياً حتى في إيطاليا من يقود. فإن وجود المرأة في قيادة الدولة كان رمزاً للمرأة القوية.

حتى في فنزويلا، بعد اعتقال رئيس فنزويلا، فإن نائبة الرئيس هي من قادت فنزويلا وحكومة فنزويلا إلى بر الأمان.

ولكن في العراق لا توجد أي فرصة حقيقية من أجل أن تكون المرأة في أعلى مراحل القيادة، علماً أن العراق كان متقدماً على كل هذه الدول لكون المرأة العراقية كانت تخوض نضالاً طويلاً من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة، وفي عام ١٩٥٦ كانت نزيهة الدليمي أول وزيرة في حكومة عبد الكريم قاسم. ولكن مع الأسف الشديد، فإن الأنظمة الحالية والسابقة فرضت التراجع على المرأة في مجالات الحياة السياسية والاقتصادية. إذاً، المرأة العراقية هي ضحية هذه الحروب الكارثية التي حصلت في العراق.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026