- رأي ومقالات

الحروب الطائفية والقومية أخطر من الحروب الإقليمية على العراق

عمر أبو معصومة الصراعات المتجددة والمستمرة في العراق تشكل عنفًا دمويًا مستمرًا، وهو نزيف الدم الذي لم يتوقف نتيجة الجهل والتخلف وسط المجتمع العراقي. هذه الحروب يعيش عليها سياسيون طائفيون وقوميون بسبب تقبل المجتمع لهذه النزعات العمياء التي لا يفهمها الناس الغارقون في الوهم والجهل والبؤس والحرمان والفقر المستمر بين طبقات المجتمع الوسطى. يستغل سياسيون […]

عمر أبو معصومة

الصراعات المتجددة والمستمرة في العراق تشكل عنفًا دمويًا مستمرًا، وهو نزيف الدم الذي لم يتوقف نتيجة الجهل والتخلف وسط المجتمع العراقي. هذه الحروب يعيش عليها سياسيون طائفيون وقوميون بسبب تقبل المجتمع لهذه النزعات العمياء التي لا يفهمها الناس الغارقون في الوهم والجهل والبؤس والحرمان والفقر المستمر بين طبقات المجتمع الوسطى. يستغل سياسيون الصدفة كل هذه المشاهد المدمرة لوجود الإنسان على الأرض.

إن السياسة الممنهجة لتدمير القوى البشرية ترتبط تاريخيًا بصراعات مضى عليها أكثر من ألف سنة، ولا يزال الذين يلعبون على وتر الانشقاقات في المجتمع يعيدون صراعات الجهل والخوف بين صفوف الناس. ونتيجة الجهل وعدم الوعي، فإن الناس يكونون جزءًا بدون علم وبدون وعي من هذه الصراعات التي لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

هذه الحروب صعبة جدًا وتؤثر على التطور الاقتصادي والسياسي في المجتمع، وهي أخطر من الحروب الإقليمية والحروب الدائرة حاليًا في الشرق الأوسط. يستفاد منها أولئك القومجيون والطائفيون ليجعلوا الناس وقودًا مستمرًا لهذه الحروب، ولا أحد يفكر في كيفية الحفاظ على الأمن والاستقرار في كل مناطق العراق. فبدل أن تكون هناك تهدئة من قبل سياسيي الأحزاب وبعض الفصائل المسلحة دائمًا وبدون أي قانون يراقب هذا السلاح غير المنضبط.

افتعلت بعض الفصائل عدة أزمات مع إقليم كوردستان لتوسيع الخلاف إلى أبعد حدود، وهو استعمال السلاح الذي طال أكثر مناطق إقليم كوردستان. وتجاوز هذا التطاول إلى أكثر من 200 اعتداء بواسطة الطائرات المسيرة والصواريخ، فتارة تضرب الحقول النفطية والحقول الغازية، ومرة أخرى تضرب المطارات وتضرب البنى التحتية بحجة أن الإقليم يحتوي أناسًا مطلوبين للقانون أو بوجود قواعد أمريكية وإيطالية وفرنسية وإسرائيلية داخل الإقليم، بدون أن يقدموا أي دليل منطقي لهذه الخروقات الخطيرة. وآخر أزمة هي أزمة مرور النفط من خلال الإقليم، والمراد من هذه الأزمة إعطاء تصور للإنسان العراقي البسيط أن سياسة الإقليم هي بالضد من مصالح العراق الاقتصادية وزيادة البطالة في العراق وتدمير أصحاب الدخل المحدود. هذه هي الرسالة الخطيرة التي أرادت الحكومة الاتحادية إيصالها إلى الإنسان العراقي من أجل زرع الكراهية بين العرب والكرد وإعادة الصراع القومي مجددًا إلى الواجهة.

السياسيون الطائفيون يريدون إعادة مجزرة حلبجة إلى الواجهة. هؤلاء لم يكتفوا بحلبجة واحدة ودمار الناس الأبرياء في هذه المنطقة. أليست هذه الحرب هي أخطر من حرب أمريكا وإيران وإسرائيل؟ لأنها حرب استنزاف ضد المجتمع العراقي في كل بقعة من أرض العراق، وهذا الصراع لم ولن يتوقف إلى أن ينتبه الآخرون أنهم بنار لا تنطفئ وسوف تحرق الجميع، وتجعل العراق يعيش لغة الموت ولغة الرصاص بدلًا من لغة السلام والمحبة والحوار لإيجاد طرق سلمية دائمة في العراق.

الكرد ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية، بل هم من ضحوا وناضلوا ضد الدكتاتورية وقواها القومية المريضة، وضد صدام وضد البعث المتطرف والقاتل. إنهم من ساهموا مساهمة كبيرة في القضاء على هذا النظام الدكتاتوري المجرم، ودائمًا إقليم كوردستان هو الذي أسقط كل مشاريع الحكم في العراق التي تحاول نهب العراق وسرقة ثرواته وتدمير الإنسان العراقي. علينا أن ننتبه أن هذه الحروب هي حروب للموت لا حروب للسلام.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026