- رأي ومقالات

نوروز عيد الحرية: قصة كاوا الحداد ورمزية الخلاص من الظلم

نازك عبد الوهاب عيد نوروز المصادف 21 آذار عند الكرد هو أسطورة انتصار الحق والحرية على الظلم، ويتمحور حول الحداد كاوا الذي قاد ثورة ضد الملك الظالم ضحاك، الذي كان يقتل شباب الكرد. وأشعل كاوا النيران فوق الجبل إيذانًا بالتحرير وبداية الربيع واليوم الجديد، ليصبح رمزًا قوميًا وموسمًا للبهجة وتجديد الهوية. قصة كاوا الحداد المروية […]

نازك عبد الوهاب

عيد نوروز المصادف 21 آذار عند الكرد هو أسطورة انتصار الحق والحرية على الظلم، ويتمحور حول الحداد كاوا الذي قاد ثورة ضد الملك الظالم ضحاك، الذي كان يقتل شباب الكرد. وأشعل كاوا النيران فوق الجبل إيذانًا بالتحرير وبداية الربيع واليوم الجديد، ليصبح رمزًا قوميًا وموسمًا للبهجة وتجديد الهوية.

قصة كاوا الحداد المروية في التراث الكردي:

تروي الأساطير القديمة أن ملكًا ظالمًا يدعى ضحاك أو دحاك حكم المنطقة، ونبتت على كتفيه ثعبانان، وكان يُشاع أنه يحتاج إلى تقديم أدمغة الشباب الكرد قربانًا يوميًا، مما نشر الذعر واستمر ظلمه ألف عام.

بطولة كاوا: انتفض كاوا، وهو حداد بسيط، ضد ظلم الملك ونجح في القضاء عليه في يوم 21 آذار.

شعلة نوروز: بعد قتل ضحاك، أشعل كاوا الحداد النيران على قمم الجبال وأسطح المنازل ليعلن للشعب انتهاء عصر الظلم وبداية فجر جديد من الحرية.

رمزية العيد وطقوسه: يتوافق نوروز مع الاعتدال الربيعي، حيث يرمز إلى انتصار النور على الظلام والربيع على الشتاء.

الاحتفالات: يخرج الكرد في هذا اليوم إلى الطبيعة، ويرتدون الزي التقليدي الملون، ويوقدون النيران رمزًا للحرية، ويؤدون الرقصات الكردية الشهيرة “الدبكة”.

رمزية إنسانية: يمثل نوروز بالنسبة للكرد رمز الصمود والتشبث بالهوية الثقافية والقومية، وقد أُدرج عيد نوروز في قائمة التراث الثقافي.

من خلال هذه الأحداث التي قادها الحداد كاوا، وهو يمثل رمزًا واقعيًا لكل الكادحين والشغيلة في العالم، لأن كاوا لا يمثل إلا الرمز الإنساني للحرية والتحرر من الظلم والعبودية. 

وهذا يؤكد أن الكرد منذ تاريخ طويل جدًا كان لهم حضور واقعي، ويمثلون قلعة التحرر والتصدي لكل قوى الظلام في المنطقة.

وهذا يرتبط تمامًا بواقعنا الحالي، حيث إن الاستبداد والظلم والأمراض القومية والشوفينية قد عادت من جديد في عالمنا المعاصر، فالكراهية والتعصب الديني والقومي هي الأبرز الآن في منطقة الشرق الأوسط. فأكثر من أربعين مليونًا من الكرد يدفعون ثمن التخلف والعنصرية والمزاجية من قبل الفكر الدكتاتوري والفكر المتخلف، من أجل عدم سماع الآخرين.

هذا اليوم، يوم 21 آذار، هو رمز من رموز الأمة الديمقراطية التي تقاتل وتناضل من أجل فضاء أوسع لحرية الإنسان.

كل العراقيين، بغض النظر عن انتماءاتهم القومية، يعتبرون عيد نوروز من أهم الأعياد بالنسبة لكل المتحررين والقوى التقدمية والقوى المدنية التي تعتبر كاوا رمزًا للوحدة والقوة والتمسك بمبادئ الشعوب التي من حقها أن تقرر مصيرها بيدها، ولا يمكن فرض الإرادات بقوة السلاح. 

ومهما كانت قوة الظلام والفكر غير الإنساني للسيطرة على المجتمعات وفق نظرية التخلف والعبودية، فإن كل هذه القوى سوف تنهزم، لأن كاوا لا يزال حيًا ويمثل رمزًا لإشراقة الشمس في كل مكان.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026