بعد أشهر من الجمود السياسي الذي أعقب الانتخابات التشريعية، تجد نفسها أكبر كتلة نيابية في العراق (تضم أكثر من 120 مقعدًا) أمام عدّ تنازلي دستوري لا يتجاوز 15 يومًا، لتسمية رئيس وزراء جديد، وسط انقسامات حادة قد تعيد إنتاج أزمة تشكيل الحكومات أو تقود إلى حلول غير مسبوقة.
مع انتخاب رئيس الجمهورية الجديد بحضور أكثر من ثلثي أعضاء مجلس النواب، يكون الاستحقاق الدستوري التالي الأكثر تعقيدًا قد دخل حيز التنفيذ: إذ يمنح الدستور رئيس الجمهورية مهلة 15 يومًا فقط لتكليف مرشح الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة. لكن هذه الكتلة، التي تطلق على نفسها اسم “الإطار التنسيقي”، لا تزال غارقة في خلافات داخلية حول هوية ذلك المرشح.
صراع بين “الزعيم التاريخي” و”الشخصية من خارج الصندوق”
تسود الكتلة حالة من الانقسام بين تيارين رئيسيين:
– تيار يرى أن حظوظ زعيم ائتلاف سياسي بارز لا تزال قائمة لتولي المنصب مجددًا، رغم ما يوصف بعقبات إقليمية ودولية ضاغطة.
– تيار آخر يدفع بقوة نحو “شخصية من خارج الصندوق”، غير تقليدية، قادرة على نيل قبول داخلي وخارجي أوسع، منهيًا بذلك حالة الاحتقان السياسي.
في هذا السياق، كشف مصدر قيادي داخل الإطار أن “الاجتماعات المكثفة التي ستعقد خلال اليومين المقبلين قد تكون حاسمة”، مرجحًا أن “يكون الاسم إما الشخصية السياسية البارزة ذاتها، أو بديلًا توافقيًا”. وأقرّ القيادي نفسه بأن “المدة القانونية كافية نظريًا، لكن الوحدة الداخلية تحتاج إلى وقت”.
مرشح تسوية يلوح في الأفق وسط فيتو غير معلن
وفق متابعات سياسية، بدأ اسم شخصية سياسية توصف بأنها “مقربة من أطراف القرار في الكتلة” تتصدر المشهد كخيار تسوية محتمل. هذه الشخصية، التي ليست من الأسماء التقليدية المتصدرة للمنافسة، يحاول بعض الأطراف تسويقها كحل وسط يرضي الأجنحة المتصارعة.
في المقابل، أكد عضو آخر في الإطار التنسيقي أن “المؤشرات باتت تشير إلى أن زعيم الائتلاف البارز لن يتولى المنصب هذه المرة”، مرجحًا “التوجه نحو خيار توافقي غير متوقع”.
السياق الدستوري: لماذا 15 يومًا هي أقصى الحدود؟
ينص الدستور العراقي بوضوح على أن رئيس الجمهورية المنتخب حديثًا (وهو استحقاق تم أخيرًا بعد جلسة برلمانية حاسمة) ملزم بتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر خلال 15 يومًا من تاريخ انتخابه. وإذا فشلت الكتلة في تقديم مرشحها خلال هذه المهلة، فإن رئيس الجمهورية يختار شخصية أخرى، مما قد يفتح الباب لسيناريوهات سياسية معقدة.
وهذا ما يجعل الساعات القادمة مصيرية، إذ أن أي تأخير أو تعثر في حسم الخلافات الداخلية قد يُفقد “الإطار التنسيقي” حقه الدستوري في تسمية رئيس الحكومة.
الشارع العراقي يترقب.. انفراجة أم أزمة جديدة؟
يراقب العراقيون عن كثب هذا السباق مع الزمن، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات متراكمة في الخدمات والكهرباء والتشغيل. الكل يتساءل: هل تنجح الكتلة الأكبر في تجاوز خلافاتها الداخلية وإظهار صورة الوحدة قبل انتهاء المهلة؟ أم أن الصراع على المنصب سيدفع بالعملية السياسية إلى مأزق جديد؟
الأيام المقبلة — ربما الساعات القادمة — ستكون كفيلة بالإجابة، في مشهد سياسي عراقي لم يألف الاستقرار سوى بالقليل.



