
نجاة الزغبي
الحروب عالم مخيف ومدمر في كل نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. الحرب تعني التخلف والتراجع وخلق ظروف مدمرة للإنسان، وتُسهم إسهامًا كبيرًا في ترك آثار سلبية من الناحية العلمية والتطور في كافة الميادين. والحروب تجعل البلدان المتحاربة متخلفة عشرات السنين، ولا تستطيع بناء نفسها، بل تحتاج إلى وقت طويل جدًا جدًا.
الحرب التي بدأت عام ١٩٤٨ بين إسرائيل والعرب لم تنتج شيئًا، بل أنتجت صراعًا لا يزال مستمرًا حتى الآن. فالحرب في ١٩٦٧ أيضًا بين العرب وإسرائيل خلقت الدمار للبشرية، وخاصة في مصر والدول العربية الأخرى كسوريا والعراق ولبنان. فإن هذه الدول تكذب على شعوبها بحجة أنها دول للمقاومة ضد إسرائيل، ولكن من أجل تصفير مشاكلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفرض القمع البوليسي على شعوب هذه المنطقة. أيضًا ١٩٧٣ جرت حروب في الشرق الأوسط بين إسرائيل ومصر، وكل طرف منهم يدعي الانتصار على الآخر. وهل هناك منتصر في الحروب؟ منذ الحرب العالمية الأولى والثانية لا يوجد منتصر، ولكن يوجد دمار وضحايا أنتجتها الحروب.
شن العراق حربًا على إيران من ١٩٨٠ إلى عام ١٩٨٨، وخسر العراق أكثر من مليون من المجتمع العراقي، وعاش فقرًا أو تحت خط الفقر. ولكن دكتاتورية صدام والغباء الذي يعيش فيه عقله المتخلف والمرض الذي يعيش داخل هذا النظام السياسي سببا تخلف العراق في كافة المجالات وتدمير اقتصاده، وجعله بلدًا لا يرقى إلى مستوى حضارة العراق وقيم هذا البلد الإنسانية.
بعد ذلك شن صدام حسين حربًا أخرى في عام ١٩٩٠ واحتل من خلالها الكويت، ولكن دول العالم وبقيادة أمريكا طردت الجيش العراقي من الكويت بعد أن تكبد الجيش العراقي خسائر كبيرة جدًا، مع دفع تعويضات تقدر بـ ٥٢ مليار دولار أمريكي عبر صندوق الأمم المتحدة بناء على قرار مجلس الأمن المرقم ٦٨٧ لعام ١٩٩١، وذلك نظير الأضرار المباشرة التي أنتجتها هذه الحرب.
أما ما يتعلق بالحرب حاليًا بين إسرائيل وأمريكا وإيران، فالحرب الأولى استمرت ١٢ يومًا، وقد تكبد كل من إسرائيل وأمريكا وإيران خسائر اقتصادية وبشرية. وأعادت أمريكا الحرب مرة أخرى في عام ٢٠٢٦، والتي مر عليها عشرة أيام وهي لا تزال مستمرة حتى الآن. ومن خلال التقارير الصحفية، فإن هذه الخسائر واضحة وكبيرة جدًا نتيجة استعمال كل الأسلحة المتطورة التي صُنعت من أجل قتل الإنسان. هذه المرة كانت الحرب شاملة وبدون أي رحمة. إيران استهدفت ١٧ قاعدة عسكرية لأمريكا في دول الخليج، وهذا ما سبب خسائر كبيرة لهذه القواعد العسكرية الأمريكية. كذلك خسائر إيران كبيرة سواء على مستوى قادتها العسكريين أو خسائر في القيادة السياسية الإيرانية، وأبرز هذه الخسائر السياسية مقتل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي، ناهيك عن تدمير البنى التحتية والاقتصادية في إيران.
كذلك إسرائيل خسرت خسائر كبيرة وواضحة من خلال الرشقات الصاروخية من قبل إيران على تل أبيب وعلى مدن أخرى داخل إسرائيل.
أيضًا غلق مضيق هرمز يؤثر على كافة دول الخليج وخاصة العراق الذي يعتمد على واردات النفط. وحتى الآن يعتبر العراق الخاسر الأكبر من الناحية الاقتصادية، فلا يوجد أي بدائل اقتصادية في العراق سوى بيع النفط بمعدل ٤ ملايين برميل يوميًا، كون العراق يعتمد على الاقتصاد الريعي ولم يطور اقتصاده في المجالات الاقتصادية الأخرى.
كذلك تعتمد السوق العراقية على كافة البضائع المستوردة من الدول المجاورة وغير المجاورة، ما ينتج عن ذلك ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية وغير الاستهلاكية في السوق العراقية، مما يؤثر سلبًا على أصحاب الدخل المحدود.
الحكومة العراقية في ورطة كبيرة؛ لأنها لا تستطيع الدفاع عن العراق أمام هذا الصراع الأمريكي الإيراني الإسرائيلي، فهي في أكثر الأحيان تلعب دور المتفرج وغير المؤثر في الأحداث الجارية في المنطقة، وليس لها سلطة واضحة على الفصائل المسلحة، وهذه مشكلة يدفع ثمنها الإنسان العراقي.
كل هذه الحروب التي أشرنا إليها لا يوجد فيها أي منتصر، بل الخسائر كبيرة على شعوب هذه المنطقة.
وحتى الحرب الروسية الأوكرانية التي مضى عليها أربع سنوات، فإنها دمرت اقتصاد البلدين، وخلفت خسائر مادية واقتصادية كبيرة في كلا البلدين، وأهم هذه الخسائر الأكثر تأثيرًا هي تلك التي تؤثر على الشعبين في روسيا وأوكرانيا.
السلام والحوار الدبلوماسي هو الحل بدلاً من الحروب التي دمرت الإنسان قبل كل شيء.


