
صباح مظهر العوفي
تُعد الطماطم من الخضروات التي دخلت العراق من دولة بيرو في أمريكا اللاتينية نهاية القرن التاسع عشر ولم تكن معروفة قبل ذلك نهائياً. وتُسمى الطماطم عالمياً (توماتو) وفي بلدان عربية أخرى تُعرف بـ (البندورة).
وعند دخولها أول مرة تلاقفها أهالي المدن في العراق لذا أطلق الريفيون نعت (أهل الطماطة) على أبناء المدن. ومن الطرائف أن المرحوم (بچاي وهو رجل بديري) ذهب في بداية القرن العشرين إلى المدينة فوجد حبة طماطم في الشارع فاستغرب شكلها وظن أنها (درة.. أي حجر كريم غالٍ الثمن)، فاحتفظ بها بعد أن لفها بقطع من الخرق منزوياً عن أنظار الناس. وعند رجوعه من المدينة تناوب مع إخوانه على حراستها حتى الفجر.
وفي الصباح ذهب بها إلى مضيف (آل عوفي) في زمن كانت فيه المضايف هي المراكز الإشعاعية الوحيدة في الريف العراقي وإن كان إشعاعاً خافتاً. وعندما أخرج هذه الدرة ليسأل عن ثمنها الذي توقعه باهظاً قام المدعو خربان أبو حسين (الذي سبق له زيارة المدينة وعرف الطماطم) بأكل هذه الدرة ليثبت لهم أنها تؤكل. فما كان من أبناء عمومة المرحوم بچاي إلا أن انتفضوا وقاموا بضربه بـ (العگال) لأنه أكل درتهم الثمينة!
فذهبت (درة آل بچاي) مثلاً.
والجدير بالذكر أن محصول الطماطم تتذبذب أسعاره بشكل ملفت فنراه تارةً مبذولاً بسعر التراب ليرتفع تارةً أخرى إلى أسعار عالية فنُحرم من أكل (الطماطة اللاچعة). ورحم الله الخال والشيخ الأديب تكليف الصكبان حيث قال:
لا تگصي وي خلك واطه ماطـه (إعطاء مجال ميطة)
مهو باذل حلاله واطه ماطــــــه (أعطى ما أعطى)
بعد لا تشتري البيضة والطماطة (الطماطم)
سعرهن صعد لنجوم الثريــــــة
ولم تلتفت الدولة لمعالجة هذه الظاهرة ومثيلاتها بإنشاء معامل تعليب أو مخازن تبريد. ومعلوم أن هذا المحصول لا يمكن الاستغناء عنه في كل بيت فهو يدخل في معظم الأكلات حتى إن عسكرياً كان معنا في ثمانينيات القرن الماضي. قال عندما شاهد ضابط استخبارات الفيلق مرتدياً بدلة طيار: (السيد العميد مثل الطماطة يرهم على كل شي).
فلم نرهُ إلا بعد ايام في سجن الفرقة المركزي. وعند استفساري منه عما حلّ به ردّ مجيباً:
(هم زين گلت مثل الطماطة لو گأيل مثل البيذنجان چا تلگوني أبّير عليوي!)
(بير عليوي: المقبرة القديمة في النجف الأشرف)


