- تقارير محلية وإقليمية

سوريا: انتهاكات ممنهجة ضد الأقليات واستهداف النسيج الاجتماعي في 2025

تشهد سوريا منذ مطلع عام 2025 تصاعداً خطيراً في وتيرة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، التي ترتكبها فصائل مسلحة تابعة للحكومة السورية المؤقتة، بدعم مباشر من جهات إقليمية. تمتد هذه الانتهاكات على نطاق جغرافي واسع، من الساحل السوري إلى المناطق الكردية في الشمال والشمال الشرقي، مروراً بمناطق تواجد الدروز والمسيحيين والإيزيديين والسريان، في مشهد يعكس سياسة […]

تشهد سوريا منذ مطلع عام 2025 تصاعداً خطيراً في وتيرة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، التي ترتكبها فصائل مسلحة تابعة للحكومة السورية المؤقتة، بدعم مباشر من جهات إقليمية. تمتد هذه الانتهاكات على نطاق جغرافي واسع، من الساحل السوري إلى المناطق الكردية في الشمال والشمال الشرقي، مروراً بمناطق تواجد الدروز والمسيحيين والإيزيديين والسريان، في مشهد يعكس سياسة ممنهجة تستهدف الأقليات والطوائف بشكل مباشر.

طبيعة الانتهاكات

تشير المعلومات الميدانية إلى أن هذه الفصائل تنفذ سلسلة واسعة من الانتهاكات، شملت:

– عمليات قتل خارج إطار القانون

– اعتقالات تعسفية واختفاءات قسرية

– تهجير قسري للسكان الأصليين

– مصادرة الممتلكات الخاصة والعامة

– تدمير المنازل والبنى التحتية

– استهداف متعمد للخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه والكهرباء والمرافق الصحية

وتهدف هذه الممارسات، بحسب مراقبين، إلى تفكيك النسيج الاجتماعي وفرض واقع عسكري وأيديولوجي أحادي على المجتمعات المحلية، في انتهاك صريح لمبادئ القانون الدولي الإنساني.

استهداف النساء والأطفال

تُظهر الوقائع أن النساء والأطفال كانوا من أكثر الفئات تضرراً من هذه الهجمات، حيث استُخدمت أساليب عنيفة ووحشية تهدف إلى زرع الخوف وكسر إرادة المجتمعات المحلية. وشملت الانتهاكات اعتقالات، تهديدات مباشرة، وحرماناً من الرعاية الصحية والغذاء، ما فاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.

المناطق الكردية: قصف وتهجير وتغيير ديمغرافي

في المناطق الكردية، تعرضت القرى والمدن لحملات قصف مدفعي وجوي مكثفة، ترافقت مع محاولات منظمة للتهجير القسري وإفراغ المناطق من سكانها الأصليين. كما شاركت الفصائل المدعومة من جهات إقليمية في إعادة تشكيل التركيبة السكانية، بما يخدم مصالح سياسية وعسكرية، ويقوض الوجود التاريخي للكرد في هذه المناطق.

الساحل السوري: مجازر وحصار

أما في الساحل السوري، فقد شملت الانتهاكات مجازر بحق المدنيين، استهدفت عائلات بأكملها، بما في ذلك النساء والأطفال، في مناطق ذات غالبية علوية ومسيحية. كما سُجلت حالات اختطاف جماعي وفرض حصار خانق على قرى وبلدات كاملة، في ممارسات تُعد انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية والقانون الإنساني.

الجنوب السوري

تعرّضت المجتمعات الدرزية لانتهاكات متعددة تضمنت اعتداءات على المدنيين وعمليات اقتحام للقرى وفرض قيود على الحركة. وتوثّق المصادر حالات اختطاف ونهب وممارسات تمييزية أدت إلى تفاقم الوضع الإنساني للدرزيين في المنطقة.

استهداف السريان والمسيحيين

تعرض السريان والمسيحيون لسلسلة من الممارسات التي تهدف إلى طمس هوياتهم الثقافية والدينية، من خلال حرق الكنائس والمعابد، مصادرة الأراضي، والضغط على السكان لمغادرة مناطقهم تحت التهديد بالسلاح، ما ينذر بتفريغ هذه المناطق من مكوناتها التاريخية.

 حصيلة الخسائر البشرية

تفيد التقارير الميدانية بأن الانتهاكات التي نفذتها فصائل الحكومة السورية المؤقتة منذ بداية عام 2025 وحتى اليوم أسفرت عن:

– مقتل أكثر من 2,300 مدني، بينهم نساء وأطفال

– إصابة نحو 5,600 شخص بجروح متفاوتة

– تهجير قسري لأكثر من 400 ألف شخص من مناطق الساحل، ريف إدلب، حلب، وصولاً إلى مناطق شرق الفرات

كما فرضت هذه الفصائل حصاراً مشدداً على ما يقارب 75 قرية وبلدة، حُرم سكانها من الغذاء والمياه والكهرباء والخدمات الطبية، ما دفع عشرات الآلاف إلى العيش في ظروف إنسانية مأساوية تقترب من المجاعة وانتشار الأمراض.

الدعم الخارجي والمسؤولية الدولية

تؤكد هذه الوقائع أن الفصائل المسلحة لا تلتزم بأي من الاتفاقيات أو المواثيق الإنسانية الدولية، في ظل دعم إقليمي مستمر يتيح لها توسيع عملياتها دون أي محاسبة. ويُنظر إلى هذا الدعم على أنه عامل رئيسي في تصاعد الانتهاكات، بما يشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في سوريا ومستقبل الأقليات والطوائف فيها.

تمثل الانتهاكات التي تنفذها فصائل الحكومة السورية المؤقتة، من الساحل السوري إلى الشمال الشرقي، تهديداً متصاعداً لكل الأقليات والطوائف في البلاد، وتنذر بتحولها إلى موجة إبادة جديدة إذا استمرت دون ردع. وتبرز الحاجة الملحّة إلى تدخل دولي عاجل لوقف هذه الممارسات، وضمان حماية المدنيين الأبرياء، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات الجسيمة بحق الشعب السوري.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026