- رأي ومقالات

دور النهج المدني والديمقراطي العراقي في استقرار البلاد

نجاة الزغبي يواجه النهج المدني والديمقراطي واليساري العراقي والقوى التقدمية أزمة في المشهد الراهن، رغم تاريخه الطويل. يركز اليسار على الدفاع عن حقوق الكادحين ومحاربة النهب والاستعمار لتعزيز الاستقرار، لكنه يعاني من تراجع تنظيمي وتشظٍّ يحد من قدراته على التغيير، مما يجعله حالياً أقل فعالية في مواجهة التحديات البنيوية.  دور اليسار في استقرار العراق عامل […]

نجاة الزغبي

يواجه النهج المدني والديمقراطي واليساري العراقي والقوى التقدمية أزمة في المشهد الراهن، رغم تاريخه الطويل. يركز اليسار على الدفاع عن حقوق الكادحين ومحاربة النهب والاستعمار لتعزيز الاستقرار، لكنه يعاني من تراجع تنظيمي وتشظٍّ يحد من قدراته على التغيير، مما يجعله حالياً أقل فعالية في مواجهة التحديات البنيوية.

 دور اليسار في استقرار العراق عامل مهم على تطور حالة الوعي والفكر في العراق بشكل عام. حيث شكَّل اليسار في العراق، طوال القرن العشرين، قارعاً للاستعمار والدكتاتورية، ومناضلاً من أجل المطالبة بالحقوق الاجتماعية. سعى اليسار إلى تعزيز استقرار البلد من خلال المطالبة بحقوق العمال والطبقة العاملة، وتشكيل النقابات، ونشر الفكر التقدمي.

الأهداف الحالية التي ينبغي أن يركز اليسار العراقي عليها هي استعادة دوره من خلال الدعوة إلى وحدة قوى النضال الشعبي، ومواجهة التحديات الخارجية والداخلية، والربط بين مطالب الكادحين والاستقلال، والحفاظ على سيادة البلد. وتشير التحليلات إلى أن اليسار يمر حالياً بأزمة تراجع، حيث ساهمت تحركاته المنفردة في إضعاف دوره، مما يطرح حاجة ماسة لمراجعة رؤيته الفكرية والنهوض من جديد ليساهم في فعالية استقرار العراق.

وأهم التحديات التي تواجه اليسار في العراق هو التشظي والانقسام. حيث يعاني اليسار العراقي من التشظي، حيث تعمل الكيانات بشكل فردي رغم التشابه في الأطروحات. وكذلك يعاني من ضعف الإنتاج الفكري. حيث هناك شح في الدراسات السياسية الرصينة التي تعالج تعقيدات الواقع الجديد.

تضارب الولاءات وهشاشة الطبقة الوسطى يعيقان القدرة التنظيمية لليسار. وبعد عام 2003، تغير الكثير في العراق، فلم تكن القوى المدنية وتنظيماتها فاعلة، بل أصبحت جزءاً من مشاكل العراق الكبيرة، ولم تستطع هذه القوى أن تؤثر أو تغير في الواقع العراقي.

الطبقة البرجوازية تنظّم نفسها بشكل جيد، وأيضاً تنظّم جماهيرها بشكل قوي، وهي من تقود مصالح البلد وفق النظرية البرجوازية التي تستحوذ على كل شيء. في المقابل، نجد غياب الجانب الديمقراطي، وعدم وجود أي أسس للديمقراطية في العراق. حتى القوى المدنية واليسارية باتت تعمل بالتوريث، وتأتي القيادة على أساس المصالح الشخصية والضيقة، ولا تعتمد على الفعالية الواضحة لدور القيادة في المجتمع. فموت الديمقراطية يعني موت الحرية، وأصبحت أنظمة تستعبد الفكر الأيديولوجي لمصالح غير إنسانية.

التنظيمات الإسلامية سيطرت على كل مرافق الدولة في العراق، وأصبحت تملك السلطة والمال والسلاح، وهي من تتحكم بالعملية السياسية منذ 2003 ولحد الآن. والقوى المدنية واليسارية والديمقراطية لم تحصل على مقعد واحد في البرلمان. هذا يؤشر الانهزام والانكسار الواضح، ويكشف حقيقة القوى المدنية والديمقراطية واليسارية، أن قواعدهم التنظيمية غير قوية وغير فاعلة، ولا تستطيع الوقوف بوجه الفصائل المسلحة والأحزاب الإسلامية الرجعية.

إن استقرار العراق يرتبط باستقرار القوى المدنية والديمقراطية فيه، وجعلها فاعلة في المجتمع العراقي، وذات حضور جيد في المحافل الدولية والمنظمات الإقليمية. فاستقرار العراق يأتي من خلال الاعتماد على الوعي السياسي بين الجماهير، وهذه الجماهير تُعتبر صمام الأمان في استقرار البلاد. فهل سيشهد العراق استقراراً سياسياً من خلال مشاركة هذه القوى في منظومة الحكم، وقلب الطاولة على رؤوس الأحزاب الإسلامية وفصائلها المسلحة؟ هل فعلاً سوف نشهد تغييراً في موازين القوى في العراق؟

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026