نازك عبد الوهاب
التعليم في العراق يشكل أهمية قصوى للتطور الفكري والاقتصادي والسياسي والاجتماعي. لأنه من خلال التعليم تستطيع البلدان التطور خطوات نحو الأمام من أجل بناء دولة قادرة على إرساء المعرفة والوعي والتقدم في كافة المجالات، سواء في قطاع الإنتاج وتطويره، وايجاد انسان متعلم في كل المجالات. فالتعليم هو من يخلق المهارة العلمية والعملية، فالطبيب والمهندس والطيار والوزير، كل هؤلاء جاؤوا من خلال التعليم. فبدون التعليم، لا يوجد نهضة اقتصادية في البلد. إذاً، أساس التعليم وشريان المعرفة يبدأ من المعلم الذي عاش قساوة العيش والفقر والحرمان والجوع، لكونه أحد أفراد المجتمع العراقي، الذي يعيش من أجل الجميع، ولكن ليس هناك عدالة أو انصاف من الناحية الاقتصادية لتطوير هذا الفكر باستمرار. ولو نظرنا إلى عدد الجامعات الحكومية في العراق يتراوح عددها ٣٥ جامعة، وهذا العدد جداً بائس وقليل، علماً أن أول جامعة في بغداد ١٩٥٧ وهي جامعة المستنصرية والموصل والبصرة، وتم افتتاح جامعات حديثه وجامعه الكرخ للعلوم مؤخراً.
ونتيجة عدم تحمل هذه الجامعات للطلبة، فبدلاً أن تسارع الحكومة إلى زيادة عدد الجامعات. فهي لم تفعل ذلك بل ذهبت إلى افتتاح منافذ أخرى تشكل خطورة اقتصادية على الطلاب من الناحية المادية مقارنة بعدد الجامعات الحكومية.
حيث يوجد ١٦٥ جامعة أهلية في العراق، وهذا ما يؤشر أن الطلاب لا يحصلون على التعليم المناسب وفق التعليم الحكومي. فالجامعات الأهلية تتراوح أجورها من مليون ونص وتصل حتى ثلاثة ملايين. فكيف يستطيع الوالد أن يسدد هذه المبالغ سنوياً. إذا كان موظفاً أو عاملاً أو يعمل في القطاع الخاص. فرواتب العالمين في القطاع الخاص والعام لا تتجاوز المليون دينار، وحتى المنتسب إلى الجيش والأمن الداخلي أيضاً رواتبهم محدودة، وكثير من الناس من يسكن بالايجار، والايجارات في العراق بشكل عام مرتفعة جداً. إذاً، إن خصخصة التعليم وجعله قطاع أهلي، يؤثر على الطبقات الاجتماعية في العراق. وهناك أكثر من طالب/ة في عائلة الواحدة. فكيف تستطيع الأسرة أن توفر هذه المبالغ ومن أين؟ علماً، أنه لا يوجد حافلات حكومية لنقل الطلاب من مساكنهم إلى الحرم الجامعي، وهذا ما يخلق أزمة اقتصادية واضحة على الأسر. فكثير من العوائل حرمت ابنائها من التعليم في الجامعات الأهلية بسبب الجانب الاقتصادي.
وحتى التعليم في الجامعات الأهلية، هو تعليم غير قادر على خلق تعليم يرقى إلى مستوى العلم والمعرفة، ولا يقدم أي شيء للطالب، سوى الابتزاز المادي. وجميع الملازم التي يحتاجها الطالب في الجامعة ينبغي عليه أن يشتريها من دخله اليومي. وهو ما يعني فقط أن هذه الجامعات الأهلية هي جامعات للابتزاز المادي، وحتى الأبنية في هذه الجامعات لا تصلح للتدريس، فهي عباره عن أبنية متهالكة، لا مفتقرة لأبسط مقومات الوسائل التعليمية والترفيهية. فأحياناً قاعة الطلبة تضم بحدود ١٠٠ طالب، وهو ما يؤثر على مستوى التعليم في هذه الجامعات.
إن سياسات الحكومة الحالية هي سياسات غير علميه وغير مدروسة، ولا يعنيها أي شيء لتطور الانسان من الناحية العلمية، لهذا السبب انعكس هذا الفشل العلمي على كل مرافق الدولة في العراق، نتيجة الأمية الجامعية التي أوجدتها السلطة.
يعيش المجتمع تحت خط الجهل، وهو في الجامعة حتى تمرر الحكومة العراقية كل أهدافها لقتل الوعي الانساني والسياسي والاقتصادي، لتضع المجتمع تحت أفق الجهل، وتمرر كل السياسات، ليبقى الطالب يعيش في أوهام التوظيف ما بعد التخرج. وبعد أن كانت الجامعات العراقية من أفضل الجامعات في الشرق الأوسط، من حيث التعليم والمعرفة والجودة. وكذلك كانت الثقافة في العراق هي عنوان الطالب، حيث من خلال ومتابعة ما كان يصدر في الأسواق من كتب سواء أكانت في مجال الفلسفة أو في مجال الاقتصاد أو في مجال الفنون المسرحية والتشكيلية والمسرح، لان جميع هذه الفنون جاءت من جامعات متخصصة في هذا المجال، لكن السلطة الآن في العراق لا تتناغم مع العلم ولا مع المعرفة، بل تتناغم مع التخلف والفساد لا غير.



