• Home  
  • الڤيتو الأمريكي.. هل يعرقل إرادة العراقيين في تشكيل حكومتهم؟
- رأي ومقالات

الڤيتو الأمريكي.. هل يعرقل إرادة العراقيين في تشكيل حكومتهم؟

عباس كامل بعد انتخابات البرلمان العراقي لسنة 2026، وبعد أن عقد البرلمان عدة جلسات واختار رئيساً له ونوابه وفق المحاصصة المتفق عليها؛ لأن المحاصصة السياسية الحزبية والطائفية في العراق أصبحت تقليداً معمولاً به في تشكيل كل الحكومات السابقة في العراق. ومع أن السوداني حصل على أغلبية الأصوات البرلمانية لتشكيل الحكومة الجديدة، إلا أنه اصطدم بعدد […]

عباس كامل

بعد انتخابات البرلمان العراقي لسنة 2026، وبعد أن عقد البرلمان عدة جلسات واختار رئيساً له ونوابه وفق المحاصصة المتفق عليها؛ لأن المحاصصة السياسية الحزبية والطائفية في العراق أصبحت تقليداً معمولاً به في تشكيل كل الحكومات السابقة في العراق. ومع أن السوداني حصل على أغلبية الأصوات البرلمانية لتشكيل الحكومة الجديدة، إلا أنه اصطدم بعدد من القرارات التي جاءت من خلال الإطار التنسيقي الذي شكّل الكتلة الأكبر تحت قبة البرلمان. علماً أن المحكمة الاتحادية أكدت على لسان فائق زيدان أن الكتلة الأكبر هي من تحصل على أعلى نسبة، وهذا تناقض جديد في السياقات الدستورية المعمول بها سابقاً. ومع ترشيح الإطار التنسيقي بأن يكون المالكي هو رئيس الوزراء القادم، ظهرت هناك بعض الأصوات -ومن نفس الإطار- والتي رفضت ترشيح نوري المالكي لدورة رئاسية أخرى لرئاسة الوزراء.

إنّ الڤيتو الأميركي الذي عطّل وقام بتأخير تشكيل الحكومة العراقية لعدم موافقته على المالكي لشغل منصب رئاسة الوزراء، بحجة دعمه للفصائل المسلحة الموالية لإيران، واعتبرته رجل إيران الأول في العراق. والفترة التي حكم فيها لدورتين، ورغم أن هناك ملاحظات كثيرة عليه، ومن خلال ذلك سيطرت داعش الإرهابية على مساحات واسعة من أرض العراق بسبب الصراعات الطائفية في الدولة العراقية، إلا أنه مع كل هذا لا يحق لأميركا أن تفرض الڤيتو على أي شخص سياسي في العراق؛ لأن هذا يقرره المجتمع العراقي من خلال صناديق الاقتراع في الانتخابات، ومع التزوير الحاصل في الانتخابات، ولكن هذا يبقى شأناً عراقياً وليس أميركياً. هل يحق لأي حكومة عراقية أن تعترض على رئيس أميركي جاء إلى الحكم من خلال الانتخابات؟ إن أميركا تفرض نفسها اليوم كشرطي سياسي في الشرق الأوسط، فهي من تتلاعب باقتصاديات البلدان وسياساتها وتفرض إرادتها، كما جرى في العراق وليبيا وسوريا، والتدخل المستمر في لبنان، ودول أخرى حول العالم.

إن أميركا وإسرائيل تريدان أن تغيّرا خارطة الشرق الأوسط وتسيطرا على كل الموارد الاقتصادية، وتجعل هذه الحكومات مشابهة إلى حد بعيد لحكومات دول الخليج، فهما من تؤسسان القواعد العسكرية في هذه البلدان، وتنهبان ثرواتها، وتصدران قراراتها السياسية. كما يجري الآن من حرب شنتها أميركا وإسرائيل من طرف واحد على إيران، دون الرجوع إلى المجتمع الدولي، ولا إلى مجلس الأمن، ولا إشراك أوروبا، وحتى الكونغرس الأميركي لم يعطِ الموافقة على قصف إيران. ولكن إسرائيل فرضت سياستها لتجبر ترامب وتجعله يتخبط ولا يعرف كيف يدير المعركة، وتارة أخرى يريد ترامب أن يكون زعيماً للسلم ويحصل على جائزة نوبل للسلام، ويفرض الحروب ويدّعي أنه ضد الحروب ورجل سلام. ولكن كل ادعاءات ترامب مبنية على الخداع، ولا يعرف أبسط أخلاقيات المعايير القانونية والإنسانية. وقد شكّل تحالفاً من أجل الحرب، ومن جهة أخرى يأتي بالجولاني بالاتفاق مع تركيا، مع أن الجولاني كان ضمن التنظيمات الإرهابية وقتل العديد من الأبرياء، حتى جعلوا منه اليوم حمامة السلام من خلال عقلية ترامب.

من خلال هذه التناقضات السياسية، لا يمكن أن يستقر العالم وتستقر منطقة الشرق الأوسط. إنها الفوضى الجديدة التي يقودها ترامب.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026