السبت, 11 يوليو 2026
  • Home  
  • المفاوضات الامريكية الايرانية…احتمالات النجاح والفشل…؟!
- تقارير محلية وإقليمية

المفاوضات الامريكية الايرانية…احتمالات النجاح والفشل…؟!

حسب المشهد الحالي فإنه، وفي يونيو/حزيران 2026. المؤشرات العامة تميل إلى أن فرص نجاح المفاوضات الأمريكية-الإيرانية أصبحت أعلى مما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، لكن الطريق نحو سلام مستدام في الشرق الأوسط ما زال مليئاً بالعقبات نتيجة التصريحات المتناقضة المتباينة من الطرفين الامريكي والايراني. فبينما تتحدث واشنطن عن اقتراب اتفاق ينهي المواجهات العسكرية المتبادلة ويضع […]

حسب المشهد الحالي فإنه، وفي يونيو/حزيران 2026. المؤشرات العامة تميل إلى أن فرص نجاح المفاوضات الأمريكية-الإيرانية أصبحت أعلى مما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، لكن الطريق نحو سلام مستدام في الشرق الأوسط ما زال مليئاً بالعقبات نتيجة التصريحات المتناقضة المتباينة من الطرفين الامريكي والايراني. فبينما تتحدث واشنطن عن اقتراب اتفاق ينهي المواجهات العسكرية المتبادلة ويضع حداً لوضع اللاحرب واللاسلم، تؤكد طهران أن بعض الملفات الجوهرية لم تحسم بعد وأنها لن تتجاوز “خطوطها الحمراء”.

لماذا تبدو فرص النجاح مرتفعة نسبياً…؟

1. الإرهاق الاستراتيجي لدى الطرفين:

. بعد سنوات من العقوبات والتوترات والحروب غير المباشرة، تدرك واشنطن وطهران أن كلفة المواجهة المستمرة أصبحت مرتفعة جداً:

. ان التأثيرات الجانبية والمباشرة تشير إلى أن كلا الطرفين المتحاربين بدأوا يدركون حجم الضرر فيما لو استمرت الحرب على المستويات الجيوسياسية، الاقتصادية، والاجتماعية.

. الولايات المتحدة تريد تخفيض بؤر التوتر الدولية والتركيز على أولويات أخرى. مثال الانتخابات النصفية للكونغرس، والنجاح المونديال العالمي الذي تحتضنه الولايات المتحدة الأمريكية.

. إيران تحتاج إلى متنفس اقتصادي ورفع تدريجي للعقوبات بعد تعرض بنيتها التحتية لتدمير كبير وغير مسبوق.

. دول الخليج تفضل الاستقرار الإقليمي لضمان استمرار التنمية، والاستثمارات التي بدأت تتراجع بشكل خطير يهدد مستقبل التنمية المستدامة فيها.

لذلك يوجد حافز قوي لدى جميع الأطراف لتجنب العودة إلى المواجهة العسكرية المفتوحة.

2. تقدم فعلي في النص التفاوض:

مصادر متعددة تشير إلى أن جزءا كبيرا من بنود الاتفاق قد تم التوافق عليه بالفعل، وأن الخلافات المتبقية تتعلق بآليات التنفيذ والضمانات والجدول الزمني حسب وكالة رويت للأنباء.

3. وجود وسطاء إقليميين فاعلين:

لعبت الوساطات الإقليمية، وخاصة العُمانية والخليجية، دوراً مهماً في تقريب وجهات النظر ومنع انهيار المحادثات عند كل أزمة.

ما هي العقبات الرئيسية…؟

– الملف النووي:

. يبقى الملف الأكثر حساسية.

. واشنطن تطالب بقيود صارمة على التخصيب وآليات رقابة طويلة الأمد، بينما تصر طهران على حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية ورفع العقوبات بشكل ملموس ومتدرج.

–  قضية العقوبات:

. إيران تريد ضمانات حقيقية بعدم إعادة فرض العقوبات بسهولة مستقبلا، بينما تريد واشنطن ربط أي تخفيف للعقوبات بالتزام إيراني يمكن التحقق منه ميدانياً.

– دور إسرائيل:

. تبقى هذه المسألة شديدة التعقيد، لأن أي اتفاق أمريكي-إيراني إذ ان هذا الاتفاق سوف لن يزيل تلقائيا المخاوف الأمنية الإسرائيلية. لذلك قد يستمر التوتر حتى في حال نجاح الاتفاق النووي.

– هل سيؤدي الاتفاق إلى سلام شامل في الشرق الأوسط…؟

هنا يجب التفريق بين أمرين:

. نجاح المفاوضات

احتماله مرتفع نسبياً (بين 60% و70% وفق تقدير تحليلي غير رسمي).

. تحقيق سلام شامل ومستدام.

احتماله أقل (بين 35% و45%).

والسبب أن أزمات المنطقة لا تقتصر على الخلاف الأمريكي-الإيراني، بل تشمل:

. الحرب في غزة والوضع اللبناني والتوازنات في سوريا وأمن الخليج والصراع العربي-الإسرائيلي والمنافسات الإقليمية والدولية.

لذلك فإن الاتفاق المحتمل قد يكون بداية مرحلة تهدئة طويلة، لكنه لن يكون نهاية جميع الصراعات.

والسيناريو الأكثر ترجيحاً، والأقرب حالياً هو التوصل إلى اتفاق مرحلي أو إطار تفاهم واسع:

. تجميد عناصر حساسة من البرنامج النووي الإيراني.

. تخفيف تدريجي ومدروس للعقوبات.

. ضمان حرية الملاحة وأمن الممرات البحرية.

. استمرار الحوار حول الملفات الإقليمية لاحقاً.

وفي حال تحقق هذا السيناريو، فإن الشرق الأوسط سيدخل مرحلة “خفض توتر” مهمة قد تستمر سنوات، لكنها لن تلغي المنافسة السياسية والاستراتيجية بين القوى الإقليمية.

ان المشهد اليوم أقرب إلى الدبلوماسية منه إلى الحرب. فالمصالح الاقتصادية والأمنية تدفع الجميع نحو التسوية أكثر من التصعيد. ومع ذلك، فإن السلام الحقيقي في الشرق الأوسط لن يتوقف على الاتفاق الأمريكي-الإيراني وحده، بل على قدرة جميع الأطراف الإقليمية على تحويل التهدئة العسكرية إلى مشاريع تعاون سياسي واقتصادي طويلة الأمد.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026