• Home  
  • العراق على حافة الهاوية: هل يكون “مرشح التوافق” طوق النجاة أم شاهد قبر؟
- أخبار

العراق على حافة الهاوية: هل يكون “مرشح التوافق” طوق النجاة أم شاهد قبر؟

لحظة حاسمة بين الانقاذ أو الانهيار في مشهد سياسي يموج بالتناقضات والضغوط، يقف العراق عند نقطة تحول ربما تكون الأخيرة قبل السقوط في هاوية الانهيار الشامل. مع تكليف رئيس الجمهورية، نزار آميدي، رجل الأعمال علي الزيدي (الموالي للإطار التنسيقي) بتشكيل الحكومة الجديدة في 28 نيسان 2026، دخلت البلاد سباقاً مع الزمن مدته 30 يوماً فقط […]

لحظة حاسمة بين الانقاذ أو الانهيار

في مشهد سياسي يموج بالتناقضات والضغوط، يقف العراق عند نقطة تحول ربما تكون الأخيرة قبل السقوط في هاوية الانهيار الشامل. مع تكليف رئيس الجمهورية، نزار آميدي، رجل الأعمال علي الزيدي (الموالي للإطار التنسيقي) بتشكيل الحكومة الجديدة في 28 نيسان 2026، دخلت البلاد سباقاً مع الزمن مدته 30 يوماً فقط (ينتهي في 27 أيار 2026). هذا السباق ليس مجرد اختبار بروتوكولي، بل هو مفاضلة بين سيناريوين: إما انبثاق حكومة قادرة على وقف التدهور، أو فشل يدفع العراق نحو فوضى أوسع وشرخ في التوافق الوطني.

قراءة في المشهد البرلماني – الأرقام لا تكفي، بل “الطبخة” هي المعضلة

في قلب التحدي الأول للزيدي يكمن “فخ الأغلبية”. يتكوّن البرلمان العراقي من 329 مقعداً، ويحتاج رئيس الوزراء المكلف إلى 165 صوتاً على الأقل لنيل الثقة. وبينما يسيطر “الإطار التنسيقي” على 162 مقعداً، يظل العجز ثلاثة أصوات فقط – لكنها ثلاثة أصوات في بلد لا يُبنى فيه الإجماع بالأرقام وحدها.

مع العالم أن الإطار التنسيقي ليس كتلة واحدة متماسكة؛ بل هو تحالف فضفاض من فصائل متباينة المصالح (من التيار الصدري المتحفظ إلى فصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران). فالعقدة الحقيقية ليست العدد، بل “توزيع الحقائب الوزارية” وهو الملف الذي أفشل تجارب سابقة لمحمد شياع السوداني ومصطفى الكاظمي. فكل كتلة تريد وزيراً “سيادياً” (الداخلية، الدفاع، المالية، النفط، الخارجية)، وكل فصيل يريد منصباً يوفر له غطاءً سياسياً ومالياً.

وترددت أنباء عن وساطات كردية – سنية غير معلنة تهدف إلى تقديم “بطاقة دعم مشروطة” للزيدي، مقابل ضمانات بتطبيق المادة 140 من الدستور (خاصة كركوك) وتوزيع عادل للموازنة المالية. لكن هذا الدعم يظل رهناً، وقابلاً للانهيار في أي لحظة إذا شعرت الكرد أو السن بأن “حصصهم بخسة”.

ثانياً: الاقتصاد العراقي بين الصدمة النفطية وشبح الإفلاس

إذا كان تشكيل الحكومة يمثل تحدياً سياسياً، فإن الأزمة المالية تمثل كابوساً وجودياً. وفق أحدث البيانات (آذار 2026):

  • حيث بلغ صادرات النفط يومياً 4 ملايين برميل في نيسان 2025، بينما في آذار 2026 بلغ 1.1 مليون برميل.
  • وإيرادات الموازنة (شهرياً) في نيسان 2025 بلغت 8 مليارات دولار (تقريباً)، بينما الآن في آذار 2026 بلغت 2.4 مليار دولار.

وهذا معناه سياسياً عجز حاد في دفع رواتب الموظفين (قرابة 4 ملايين موظف حكومي، إضافة إلى المتقاعدين) – قد يتحول إلى احتجاجات شعبية عارمة. وتوقف شبه كامل للمشاريع الخدمية والبنية التحتية. والأسوء انهيار قيمة الدينار العراقي في السوق الموازية (تقديرات غير رسمية تشير إلى تراجع بنسبة +35% خلال شهر واحد).

وحتى لو تم تشكيل الحكومة خلال أيام، فإن أي حكومة جديدة سترث خزينة فارغة عملياً. الاقتراض الداخلي مستنفذ، والاقتراض الخارجي (من صندوق النقد أو البنك الدولي) مرهون بإصلاحات هيكلية صعبة، قد تزيد الأزمة الاجتماعية اشتعالاً.

ثالثاً: العقوبات الأميركية – علاقة الزيدي المصرفية كـ”قنبلة موقوتة”

ربما أكثر ما يثير حساسية الملف الخارجي هو **الظل المصرفي الذي يلاحق علي الزيدي**. فقبل دخوله السياسة، كان الزيدي رئيساً لمجلس إدارة “البنك الإسلامي الجنوبي”، وهو بنك تعرض لعقوبات أميركية منذ عام 2024 بتهم تتعلق بـ”غسيل أموال” و”تهريب عملة” لصالح جهات تخضع لعقوبات (بما في ذلك فصائل مسلحة موالية لإيران).

العقوبات الأميركية (الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية – OFAC) تحظر على أي بنك أو مؤسسة مالية عالمية التعامل مع البنك الجنوبي أو المديرين التنفيذيين السابقين له. مع أن وزارة الخزانة الأميركية لم تعلن رسمياً عن وجود تحقيق مع الزيدي شخصياً، لكن مصادر دبلوماسية تشير إلى أن واشنطن تطلب “ضمانات واضحة ومكتوبة” بأن حكومته لن تكون وسيلة لالتفاف على العقوبات أو إعادة تمويل الجماعات المسلحة. وفي في حال فشل الزيدي في تقديم هذه الضمانات، فقد تواجه الحكومة الجديدة عقوبات ثانوية، أو تجميداً للأرصدة العراقية في المصارف الأميركية، وهي كارثة تهدد بقية الإيرادات النفطية الضئيلة أيضاً.

رابعاً: الجماعات المسلحة وسلطة الدولة – من يروض من؟

ربما أكثر الملفات تعقيداً هو “الملف الأمني”، وتحديداً علاقة الحكومة الجديدة بـ”الجماعات المسلحة” التي غالباً ما تكون أشد فاعلية من الجيش النظامي. هنا، ربطت الإدارة الأميركية (في تصريحات غير معلنة ولكن مسربة) دعمها السياسي والاقتصادي لأي حكومة عراقية جديدة بثلاثة شروط رئيسية:

1. حظر استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على دول الجوار (خاصة إسرائيل أو القواعد الأميركية في سوريا).

2. تفكيك الميليشيات التي تعمل خارج إطار القوات المسلحة النظامية (أو على الأقل دمجها تحت قيادة موحدة ورقابة حكومية حقيقية).

3. حماية البعثات الدبلوماسية والقواعد العسكرية الأجنبية المتبقية.

خمسة سيناريوهات متوقعة للـ30 يوماً القادمة

1- تشكيل حكومة “توافق هش” تنال الثقة بأقل من 170 صوتاً، وتعيش من أزمة إلى أخرى. وهذا نسيته 50%. رئيس الوزراء يقدم تنازلات كبيرة في توزيع الوزارات، ويمدد المهلة الدستورية 3 أيام إضافية عبر تفاهمات سرية.

2- فشل الزيدي في نيل الثقة، وتكليف شخصية جديدة (ربما قادمة من الوسط الأكاديمي أو القضائي). ونسيته 25%. خروج الإطار التنسيقي عن صمته وخلافاته الداخلية تظهر العلن، وتشكيل تحالف بديل.

3- انسحاب الكتل الكردية والسنية مما يفقد الحكومة الشرعية المجتمعية وإن نالت الثقة النيابية. وهذا نسبته 15%. وستشهد كركوك مواجهات، والبرلمان يعطل فصوله.

4- الذهاب إلى انتخابات مبكرة جديدة (صعبة التنظيم والنتيجة غير محسومة). ونسبته 7%. مع انهيار شبه كامل للحوارات، وتوصيف الوضع بأنه “طريق مسدود”.

5- حل البرلمان وتشكيل حكومة طوارئ برئاسة قائد عسكري (سيناريو متطرف). ونسبته 3%. مع انفجار أمني كبير

علي الزيدي ليس “رجل المهمة المستحيلة” فحسب، بل هو مرشح يأتي في أسوأ لحظة اقتصادية منذ 2003. نجاحه يعني إنجازاً استثنائياً يتطلب منه أن يكون دبلوماسياً ماهراً، ومصلحاً اقتصادياً جريئاً، وقائداً أمنياً حازماً – وهو ما يجتمع نادراً في شخصية رجل أعمال واحدة. فشله، بالمقابل، لن يكون فشلاً فردياً، بل سيكون انعكاساً لفشل النظام السياسي العراقي برمته في تجديد نخبه وقدرته على إدارة الأزمات المركبة. الأيام الثلاثون القادمة ستخبرنا: هل يصنع الزيدي المعجزة، أم سيكون شاهداًَ على المرحلة الانتقالية إلى ما هو أسوأ؟

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026