• Home  
  • الحياد المشترك: درع العراق وإقليم كردستان في وجه حروب الشرق الأوسط
- Uncategorized

الحياد المشترك: درع العراق وإقليم كردستان في وجه حروب الشرق الأوسط

في زمن تتشظى فيه المنطقة العربية على وقع صراعات بالوكالة، وتتداخل فيه المصير الإقليمي مع الأجندات الدولية، يبرز سؤال جوهري: لماذا لا تتبنى كل من بغداد وأربيل/هولير سياسة الحياد معًا؟ الجواب قد يحدد مصير ملايين البشر. لطالما اعتبر إقليم كردستان أن الحياد هو الدرع الواقي لحماية كيانه، وذلك في ظل حرب الشرق الأوسط المشتعلة. لكن […]

في زمن تتشظى فيه المنطقة العربية على وقع صراعات بالوكالة، وتتداخل فيه المصير الإقليمي مع الأجندات الدولية، يبرز سؤال جوهري: لماذا لا تتبنى كل من بغداد وأربيل/هولير سياسة الحياد معًا؟ الجواب قد يحدد مصير ملايين البشر.

لطالما اعتبر إقليم كردستان أن الحياد هو الدرع الواقي لحماية كيانه، وذلك في ظل حرب الشرق الأوسط المشتعلة. لكن الحقيقة الأكثر إيلامًا أن العراق نفسه، بسيادته المنهكة، بحاجة ماسة إلى ذات الدرع. فالجاران – بغداد وأربيل – يعانيان من تداعيات الجغرافيا نفسها: إيران من الشرق، تركيا من الشمال، أمريكا وإسرائيل كفاعلين مؤثرين من وراء البحار. في هذا المشهد، أي انحياز لأي طرف سيجعل العراق كله – وليس الإقليم فقط – ساحة لتصفية الحسابات.

الفوضى مستمرة حتى بعد وقف إطلاق النار

الحرب الحالية ليست حربًا تقليدية تنتهي بتوقيع اتفاق. حتى لو تم الإعلان عن هدنة، فالفوضى ستستمر، لكنها ستتحول إلى أشكال جديدة: تحالفات متقلبة، حروب طائرات مسيّرة، صراعات تجارية خفية، وتغلغل أمني عبر الحدود. هذا التحليل لا يخص كردستان فقط، بل العراق بأسره. فطهران ومحورها من جهة، والقوى المعادية من جهة أخرى، سيبحثان عن موطئ قدم في أي اتفاق مقبل، والعراق الضعيف سيكون الهدف الأسهل.

العراق بين المطرقة والسندان

الحقيقة التي يتجاهلها كثيرون: السيادة العراقية هشة منذ عقود. بغداد لا تمتلك اليوم القدرة على منع انتهاكات جيرانها، سواء عبر القصف المباشر أو الاغتيالات أو التدخل في الشأن الداخلي. وفي هذا السياق، فإن انحياز الحكومة الاتحادية إلى أي طرف – سواء كان محور المقاومة أو التحالف الغربي – سيجعل العراق ساحة حرب مفتوحة. ما ينطبق على الإقليم ينطبق على بقية المحافظات. الموصل والأنبار والبصرة ليست بمنأى عن النار.

مقارنة ضرورية: الحياد الكردي مقابل الحياد العراقي

منذ عقود، اعتمد الكرد في إقليم كردستان سياسة “لا أعداء دائمين ولا أصدقاء دائمين”، وحاولوا الموازنة بين واشنطن وطهران وأنقرة. لكن هذه السياسة أصبحت أكثر تعقيدًا في ظل الحرب الحالية. الحياد الكردي هو حماية للإقليم من أن يصبح قاعدة خلفية لأي طرف. أما الحياد العراقي – على المستوى الرسمي – فهو أكثر تعقيدًا لأن العراق دولة ذات مكونات متصارعة، وحكومته الحالية جزء من التحالفات الإقليمية. ومع ذلك، فإن أي حكومة عراقية مقبلة يجب أن تتبنى مبدأ عدم الانحياز كاستراتيجية وطنية، ليس ضعفًا بل قوة.

مخاطر مشتركة: الهجرة غير الشرعية وانهيار الثقة

أحد أخطر نتائج غياب الحياد هو تفاقم الهجرة غير الشرعية. عندما يشعر المواطن – سواء في كركوك أو البصرة أو أربيل – أن أرضه لن تكون آمنة بسبب صراعات الغير، فإنه سيحزم حقائبه نحو أوروبا أو أمريكا. الشباب العراقي والكردي يهاجرون بأعداد غير مسبوقة، وهذا نزيف حقيقي للمستقبل. الحياد المشترك سيمنح المواطن شعورًا بأن دولته لا تورط نفسها في حروب الآخرين، وبالتالي تبقى الأرض صالحة للحياة.

فرصة ذهبية للوحدة على أساس الحياد

الآن، قبل أن ترسم اتفاقيات ما بعد الحرب خرائط جديدة، أمام القيادة السياسية في بغداد وأربيل/هولير فرصة نادرة: إعلان مبدأ الحياد كركيزة للسياسة الخارجية والأمنية. لا لبغداد أن تنحاز لمحور ضد آخر، ولا لأربيل أن تصبح منصة لأي طرف. الحياد ليس تخليًا عن الحلفاء، بل هو حماية للوطن من أن يتحول إلى رماد. فإذا لم يتعلم السياسيون من دروس الماضي، فإن تاريخ المنطقة سيكتب فصلًا جديدًا من الدمار باسم الانحياز.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026