
شذى عسكر
لم تكنْ امرأةً فقط
كانتْ ظلًّا يقي مُهجتَها… لظى الأيام
وقلبًا كلما أثقلتْه السنونُ
أزهرَ حنانًا
تغزلُ للغدِ خيوطَ الرجاءِ
وتعجنُ للعمرِ رغيفًا
بملحِ الصبر
ورَوْحِ الإيمان
كلما ضاقتْ
سبلُ الرزق اتَّسعَ يقينُها
وكلما عصفتِ الريحُ
ثبتتْ كسِدرةٍ
تأبى أن تنحني
إلا لتُظلِّلَ أبناءَها
تصدَّتْ لسنواتِ الحصارِ
فارتدَّتْ عن براءةِ صغارِها
خاليةَ الوفاض
لم تنتظرْ
وسامًا ولا تصفيقًا
كان يكفيها
أن ترى غرسها
قاماتٍ لا تنحني
إلا لله
هكذا كانت
تغزلُ
من وجعِها
فجرًا
ومن صبرِها جيلًا
وتمضي
في صمتِ الأمهاتِ
تتركُ للتاريخِ
أن يشهدَ
بما ضاقتْ عن احتوائِه
الكلمات


