• Home  
  • سيادة على الشاشات.. وأزمة في محطات البنزين
- رأي ومقالات

سيادة على الشاشات.. وأزمة في محطات البنزين

علي السفير أكثر ما يستفز العراقيين ليس هذه الأزمات اللامتناهية؛ فقد اعتادوا هذا المسلسل المفتعل منذ عقدين ونيف. لكن ما يستفز أكثر هو ما يخرج به بعض «محللي الصدفة» ومنظّريهم، وهم يتبجحون بالكرامة والسيادة. عن أي كرامة وسيادة تتحدثون؟ عن أي كرامة تتحدثون، والعراقي يقف يومياً في طوابير طويلة للحصول على البنزين، في بلد يعتبر […]

علي السفير

أكثر ما يستفز العراقيين ليس هذه الأزمات اللامتناهية؛ فقد اعتادوا هذا المسلسل المفتعل منذ عقدين ونيف. لكن ما يستفز أكثر هو ما يخرج به بعض «محللي الصدفة» ومنظّريهم، وهم يتبجحون بالكرامة والسيادة.

عن أي كرامة وسيادة تتحدثون؟

عن أي كرامة تتحدثون، والعراقي يقف يومياً في طوابير طويلة للحصول على البنزين، في بلد يعتبر من أكبر احتياطي نفطي في العالم؟ أليست الكرامة والسيادة تبدآن من قدرة الدولة على توفير أهم احتياجات المواطن؟ أليست السيادة أن يشعر المواطن بأن ثروات بلده مصونة، وأن خيراته تعود إليه؟

لكن، كما قلنا سابقاً، فإن هذه الطبقة السياسية لا تكتفي بإدارة الأزمات، بل إن الأزمات بالنسبة لبعضها أصبحت مصدراً للمشاريع والعقود والأرباح وتقاسم المنافع. ولذلك يبدو أن استمرار الأزمة أحياناً يخدم مصالح أكثر مما يخدم حلّها.

والأمر لا يتوقف هنا؛ فهذه القوى تحرص على عرقلة أي مسار إيجابي يمكن أن يحقق نجاحاً حقيقياً لرئيس الوزراء، ولذلك تريد دائماً رئيس وزراء لا يمتلك نفوذاً جماهيرياً ولا حصانة سياسية كافية، ليكون أكثر عرضة للابتزاز والتهديد والضغط.

ولك أن تتخيل، أيها العراقي، أن يُطلب منك أن تعيش بكرامة، بينما أنت مضحوك عليك من قبل هؤلاء «القطط السمان» الذين راكموا النفوذ والثروة على حساب دولة يفترض أن تكون دولة مواطنيها.

ولنتذكر ما نُسب إلى الكاظمي في أحد لقاءاته الأخيرة، حين قال، بحسب ما نُقل عنه، إنهم لن يعطوه الموازنة لأنهم إذا أعطوه إياها «سينجح».

إذا صحّ هذا النقل، فهو يكشف عقلية خطيرة: أن نجاح الحكومة لا يُنظر إليه بوصفه نجاحاً للدولة والمواطن، بل بوصفه مكسباً سياسياً يجب منعه.

لذلك أيها العراقي، لا تستغرب بعد اليوم أزمة البنزين، ولا طوابير السيارات، ولا تراجع الخدمات، ولا الأزمات المتكررة في الكهرباء والماء والعمل والرواتب.

لا تستغرب إدامة الأزمات، ما دامت الأزمة بالنسبة لبعض المتنفذين ليست مشكلة ينبغي حلها، بل فرصة للربح والنفوذ والابتزاز.

المشكلة ليست في البنزين وحده؛ المشكلة في منظومة حكم جعلت من الأزمات حالة دائمة، ومن معاناة المواطن مجالاً للربح والنفوذ وتقاسم المصالح.

والكرامة الحقيقية ليست شعاراً يُرفع على الشاشات؛ الكرامة أن يعيش المواطن في دولة تصون ثروته، وتحفظ حقوقه، وتوفر له أبسط مقومات الحياة.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

أحدث المقالات

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026