
فرميسك وهاب
ثقافة المرأة ووعيها يبدآن من البيئة التي تنشأ فيها. فإذا نشأت الفتاة في بيئة تعلّمها: أنتِ إنسانة، لكِ عقل وإرادة وجسد وحقوق، فإنها عندما تكبر لن ترى نفسها أقل من الرجل.
الاختلاف بين المرأة والرجل يكمن في بعض الخصائص الجسدية والفسيولوجية، وليس في القيمة والكرامة الإنسانية. لكن عندما تصبح الأفكار القديمة وسلطة بعض رجال الدين أساسًا لتربية الفتيات، قد تتحول المرأة تدريجيًا من إنسانة صاحبة حقوق إلى أداة لإرضاء الرجل.
هناك بعض رجال الدين الذين يستغلون النصوص والروايات الدينية، فيجدون من خلالها مداخل لإضفاء الشرعية باسم «الشرع» على بعض الممارسات غير المقبولة. والمشكلة ليست فقط في الشخص الذي يقول ذلك، بل أيضًا في أتباعه الذين لا يسألون، ولا يشكّون، ويقبلون كل شيء من دون تفكير.
على المرأة الواعية أن تسأل:
هل أنا إنسانة أم سلعة؟
هل جسدي ملك لي أم ملك لشخص آخر؟
هل إرادتي مهمة أم أن المهم هو رغبة الرجل فقط؟
ولماذا يجب على شخص ما أن يقرر، باسم الدين، كيف أعيش حياتي؟
هذه الأسئلة ليست عداءً للدين؛ بل رفضٌ لاستعباد العقل.
حتى في عالم الحيوانات، لا تعيش جميع الأنواع بطريقة تقوم على العلاقات غير المحدودة؛ فهناك أنواع من الحيوانات تختار علاقات أحادية وطويلة الأمد. وهذا يقودنا إلى سؤال بسيط:
إذا كانت بعض الحيوانات لديها حدود وأنماط خاصة في علاقاتها، فلماذا يجب على الإنسان، الذي يفتخر بعقله وأخلاقه، أن ينظر إلى المرأة وكأنها سلعة؟
لا ينبغي للمرأة أن تنتظر من رجل الدين أن يقرر لها كيف تعيش، وكيف تفكر، ومن تحب، وكم من الحقوق يحق لها أن تمتلك.
المرأة إنسانة، وليست تابعة للرجل.
المرأة تملك جسدها، وليست ملكًا لشخص آخر.
المرأة تملك عقلها، وليست مجرد عقل يكرر كلام رجل الدين.
يا فتيات، لا تصدّقن كل من يتحدث إليكن باسم الدين لمجرد أنه (رجل دين)
اسألن. اقرأْن. قارِنّ. شكّكن. فكّرن.
لأن أخطر شيء ليس أن يستخدم شخصٌ عقلكِ بدلًا منكِ؛ بل أن تسلّمي أنتِ عقلكِ له.
وفي النهاية، تذكّرن هذه العبارة:
من يرى المرأة أقل من نفسه ليس الرجل وحده؛ فالمرأة التي ترى نفسها أقل من غيرها تصبح أيضًا شريكة في النظام الذي يسلبها حقوقها.
ومن حق المرأة أيضًا أن تختار طريقها في الحياة، وأن تتعلم وتعمل وتشارك في بناء مجتمعها، وأن تكون لها شخصيتها المستقلة وقراراتها الخاصة. فالكرامة لا تُمنح للإنسان من رجل أو مؤسسة أو جماعة، بل هي حق أصيل لكل إنسان. والمجتمع الذي يحترم المرأة لا يخاف من وعيها، بل يرى في وعيها قوةً وتقدمًا له. أما المجتمع الذي يريد المرأة صامتة وتابعة، فهو في الحقيقة يخاف من إنسانة تعرف حقوقها وتدافع عنها.
على المرأة أن تكتشف ذاتها، لا أن تفقدها من أجل إرضاء رجل دين.


