• Home  
  • الأشياء التي لا يراها أحد
- امرأة ومجتمع

الأشياء التي لا يراها أحد

حوراء الكناني نحن لا نعرف عن الآخرين إلا ما يسمحون لنا برؤيته. نرى ابتسامةً فنظن أن صاحبها سعيد، ونرى نجاحًا فنظن أن الطريق إليه كان سهلًا، ونرى شخصًا يمضي بثبات فنعتقد أنه لم يعرف يومًا معنى الخوف. لكننا لا نرى ما يحدث خلف الأبواب المغلقة. لا نرى تلك الليالي التي قضى فيها أحدهم ساعاتٍ طويلة […]

حوراء الكناني

نحن لا نعرف عن الآخرين إلا ما يسمحون لنا برؤيته.

نرى ابتسامةً فنظن أن صاحبها سعيد، ونرى نجاحًا فنظن أن الطريق إليه كان سهلًا، ونرى شخصًا يمضي بثبات فنعتقد أنه لم يعرف يومًا معنى الخوف.

لكننا لا نرى ما يحدث خلف الأبواب المغلقة.

لا نرى تلك الليالي التي قضى فيها أحدهم ساعاتٍ طويلة يفكر في مستقبله، ولا نرى الدموع التي مُسحت سريعًا قبل أن يراها أحد، ولا نعرف كم مرةٍ قال إنّه بخير فقط لأنه لم يجد شخصًا يستطيع أن يقول له أمامه: «لا بأس، لستَ بخير».

لكل إنسان معركة لا نعرف عنها شيئًا.

هناك من يحارب ليبقى واقفًا، وهناك من يحاول أن يبدأ من جديد، وهناك من يضحك كثيرًا حتى لا يلاحظ أحد حجم ما يؤلمه.

ولأننا لا نرى هذه التفاصيل، كثيرًا ما نحكم على الآخرين بسهولة.

نصف أحدهم بالضعيف لأنه بكى، ونصف آخر بالمغرور لأنه صمت، ونعتقد أن شخصًا ما لا يهتم لأنه ابتعد، بينما ربما كان يبتعد لأنه لم يعد يملك طاقةً ليشرح ما بداخله.

نحن نرى التصرف، لكننا لا نرى القصة التي سبقته.

وربما لهذا نحتاج إلى شيءٍ بسيط أصبح نادرًا في زمننا: أن نكون أكثر رحمة.

أن نتوقف لحظة قبل أن نحكم.

أن نسأل بدل أن نفترض.

أن نستمع بدل أن نصدر الأحكام.

فالكلمة القاسية التي نقولها في لحظة قد تبقى في قلب إنسان سنوات، بينما كلمة واحدة صادقة قد تنقذه من شعورٍ كان يثقله.

ليس كل من تأخر كسولًا، وليس كل من ابتعد متكبرًا، وليس كل من صمت لا يملك ما يقوله.

بعض الناس يخوضون معاركهم بصمت، لأنهم تعلّموا أن ليس كل ألمٍ يحتاج إلى جمهور.

وفي النهاية، قد ننسى إنجازات كثيرة، وننسى مواعيد كثيرة، وننسى تفاصيل أيامٍ كاملة، لكننا غالبًا لا ننسى الإنسان الذي رآنا في أسوأ لحظاتنا ولم يحكم علينا.

لهذا، قبل أن تسأل عن سبب تغيّر شخصٍ ما، تذكّر أنك لا تعرف القصة كاملة.

وقبل أن تحكم على حياة إنسان، تذكّر أن هناك صفحاتٍ منها لم تُفتح أمامك.

فربما كان أكثر الناس ابتسامًا هو أكثرهم احتياجًا إلى كلمةٍ حقيقية، وربما كان أكثرهم صمتًا يخفي خلف صمته حكايةً لم يجد بعدُ من يستحق أن يرويها له.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

أحدث المقالات

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026