
شذى عسكر
الحياةُ والموتُ
ضِفَّتانِ لسرِّ الوجود
وبينهما
يمضي الإنسانُ
كطيفٍ عابرٍ في مَدارِ الزمان
يحملُ في مكنونِ الروحِ
توقَ البقاء
يُوشّي عُمرَهُ
بخيوطِ الأماني
يمضي
يُوشّحُ كفَّيهِ
بزُخرفِ الفانية
يستدرجُهُ بريقُها
إلى مَهاوي الطمع
فيجمعُ ما يظنُّهُ مُلكًا
كأنَّ البقاءَ
قد أُودِعَ سرَّهُ بينَ يديه..
من مَغارسِ الطمعِ
ينبتُ الظلم
يستفحلُ الجور
حتى يغدو القويُّ
مُستبدًّا بمصائرِ الضعفاء
ناسيًا أنَّ للجبروتِ أفولًا
أنَّ لكلِّ طغيانٍ مَصرعًا..
تُداعبُهُ الأيامُ
بجناحِها الرقيق
فيمنحُها من نبضِه
تَهَبُهُ من أريجِها
حتى إذا أضناهُ السفر
أطلَّ الموتُ
من آخرِ الطريق..
عندها
تسقطُ من يدهِ
زخارفُ الدنيا
يعودُ ما ظنَّهُ مُلكًا
إلى حضنِ التراب
يمضي خفيفًا
كما جاء
لا يبقى منهُ
إلا أثرٌ
غرسهُ في الأرواح
خيرًا كان
فيُورقُ بعدَ غيابه..
أو وجعًا
يبقى ندبةً
في ذاكرةِ الأيام..
فيا عابرًا
بينَ ضفَّتَي الوجود
لا تسألْ كم عشتَ؟
ولا كم ملكتَ؟
اسألْ فقط
حينَ عبرتَ
ماذا تركتَ وراءَك؟


