• Home  
  • معرض بغداد الدولي للكتاب: ذاكرة العراق الثقافية ومقارنة إقليمية
- أدب وفن

معرض بغداد الدولي للكتاب: ذاكرة العراق الثقافية ومقارنة إقليمية

يعود تاريخ انطلاق معرض بغداد الدولي للكتاب إلى عام 1979، حيث يُعد من أبرز الفعاليات الثقافية والفكرية في العراق والمنطقة، لما يشهده من مشاركة واسعة لدور النشر والمؤسسات الثقافية العربية والأجنبية، إلى جانب استضافة شخصيات فكرية وأدبية بارزة، فضلاً عن الحضور الجماهيري والإعلامي الكبير. يشكّل معرض بغداد الدولي للكتاب رافعة أساسية للأدب العراقي، إذ يوفر […]

يعود تاريخ انطلاق معرض بغداد الدولي للكتاب إلى عام 1979، حيث يُعد من أبرز الفعاليات الثقافية والفكرية في العراق والمنطقة، لما يشهده من مشاركة واسعة لدور النشر والمؤسسات الثقافية العربية والأجنبية، إلى جانب استضافة شخصيات فكرية وأدبية بارزة، فضلاً عن الحضور الجماهيري والإعلامي الكبير.

يشكّل معرض بغداد الدولي للكتاب رافعة أساسية للأدب العراقي، إذ يوفر منصة للكتّاب العراقيين لعرض إصداراتهم والتفاعل المباشر مع القراء والناشرين العرب. وقد تحول المعرض في دوراته الأخيرة إلى أكثر من فضاء لعرض الإصدارات وبيعها، إذ أصبح ملتقى تتقاطع فيه التجارب والأفكار، وتستعيد فيه بغداد بعضاً من صورتها التاريخية بوصفها مدينة للعلم والكتاب والمعرفة.

ويؤكد ناشرون مشاركون أن القارئ العراقي يهتم بالروايات والكتب الأدبية أكثر من الكتب الفكرية، فيما لاحظ آخرون أن الشباب العراقي يقبلون على عناوين تبدو أكبر من أعمارهم، مما يبشر بمستقبل واعٍ.

مقارنة معرض بغداد مع معرضي القاهرة والرياض، حيث أنه يُعد معرض القاهرة الدولي للكتاب الأقدم عربياً، إذ يعود تاريخه لأكثر من نصف قرن، ولم تتوقف دوراته إلا مرة واحدة بسبب أحداث ثورة 25 يناير 2011. ويتميز بحجم المشاركة الضخمة والتنوع الثقافي الكبير، حيث تسجل دور النشر العراقية حضوراً لافتاً في دوراته الأخيرة، وتؤكد أن الكتاب الورقي العراقي لا يزال يحتفظ بجمهوره وقيمته المعرفية.

يتميز معرض الرياض الدولي للكتاب بطابع تنظيمي مؤسسي متطور، حيث يضم فعاليات متنوعة تشمل المبادرات الثقافية والمهرجانات المصاحبة، مثل مبادرة “الثقافة والمستقبل الأخضر” ومشروع التأليف المسرحي. ويُعتبر من أفضل المعارض العربية من الناحية التجارية، مع تقديم تسهيلات كبيرة للناشرين.

يمكن تلخيص أبرز الفروقات بين المعارض الثلاثة على النحو التالي:

– معرض بغداد: يتميز بطابع شعبي وحضور جماهيري كثيف، ويُعرف بشعار “العراق يقرأ”، مما يعكس هوية ثقافية قائمة على القراءة والتفاعل المباشر مع الكتاب. كما يُعرف بأسعاره المرتفعة نسبياً مقارنة ببعض المعارض العربية، وفق انتقادات سابقة.

– معرض القاهرة: يتميز بتاريخه العريق وريادته في مجال التأليف والنشر، ويجذب أعداداً ضخمة من الزوار من مختلف الدول العربية والإسلامية.

– معرض الرياض: يتميز بتنظيمه المؤسسي المتطور والفعاليات المصاحبة المتنوعة، ويحظى بدعم حكومي كبير ضمن رؤية المملكة للتحول الثقافي.

يشكّل معرض بغداد الدولي للكتاب رمزاً حياً على استمرارية المشهد الثقافي العراقي رغم كل التحديات، ويظل محطة سنوية ينتظرها القراء والكتّاب والناشرون. وبينما تتفاوت المعارض العربية في الحجم والتنظيم والتاريخ، يبقى لكل منها دور محوري في إثراء المكتبة العربية وتعزيز ثقافة القراءة في المنطقة.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

أحدث المقالات

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026