• Home  
  • حين لا يكون القرار واحداً
- رأي ومقالات

حين لا يكون القرار واحداً

اثير الدباس في الدول التي تلعب دوراً مؤثراً في محيطها الإقليمي لا تتوقف نتائج قراراتها عند حدودها. لذلك فإن طبيعة القرار الداخلي تصبح عاملاً مهماً في فهم مسار الأزمات التي تعيشها المنطقة. وفي هذا السياق تكتسب تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أهمية خاصة. فقد تحدث بصورة علنية عن اختلاف في الرؤية داخل […]

اثير الدباس

في الدول التي تلعب دوراً مؤثراً في محيطها الإقليمي لا تتوقف نتائج قراراتها عند حدودها. لذلك فإن طبيعة القرار الداخلي تصبح عاملاً مهماً في فهم مسار الأزمات التي تعيشها المنطقة.

وفي هذا السياق تكتسب تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أهمية خاصة. فقد تحدث بصورة علنية عن اختلاف في الرؤية داخل إيران بشأن التعامل مع الحرب والتفاوض. وحذر من أن حصر الخيارات في المواجهة العسكرية قد يقود إلى استنزاف طويل. كما انتقد في الوقت نفسه الرؤية التي تتعامل مع إيران باعتبارها في موقع ضعف وتدفع نحو القبول بالشروط الأميركية.

بغض النظر عن الموقف من هذه الاتجاهات فإن مجرد طرح هذا التباين على المستوى العلني يفتح باباً أوسع للنقاش حول طبيعة صناعة القرار في الدول التي تعيش أزمات كبرى.

بالنسبة للعراق فإن المسألة لا تتعلق بتقييم السياسة الإيرانية بقدر ما تتعلق بما يمكن أن يترتب عليها إقليمياً. فالعراق يقع في قلب منطقة تتقاطع فيها المصالح والصراعات وتربطه بدولها علاقات سياسية واقتصادية وأمنية واسعة. ولذلك فإن أي تحول في مسارات الصراع يمكن أن ينعكس على أمن العراق واقتصاده وحركة التجارة والطاقة وعلى حياة المواطن.

وهنا تظهر أهمية امتلاك الدولة العراقية رؤية واضحة لمصالحها الوطنية.

فالدولة لا تستطيع حماية سيادتها إذا كان قرارها موزعاً بين قوى ومراكز متعددة. والسيادة ليست مجرد حدود معترف بها أو مؤسسات رسمية بل هي قدرة الدولة على اتخاذ قراراتها الأساسية وفق مصالحها الوطنية.

ولهذا فإن حصر السلاح بيد الدولة يمثل جزءاً من قضية أوسع تتعلق بوحدة القرار الوطني. فحين يكون قرار الحرب والسلم والعلاقات الخارجية شأناً مؤسسياً واضحاً تصبح الدولة أكثر قدرة على حماية مواطنيها وتجنب الانجرار إلى أزمات لا تخدم مصالحها.

العراق لا يستطيع تغيير طبيعة الصراعات المحيطة به لكنه يستطيع تحديد موقعه منها.

وهذا يتطلب سياسة تقوم على حماية المصالح العراقية أولاً وعدم تحويل البلاد إلى مساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو الدولية.

في النهاية ليست المشكلة فقط في تعدد مراكز القوة بل في تعدد الاتجاهات التي يمكن أن تصنع القرار بعيداً عن الإطار المؤسسي للدولة.

وكلما كان القرار الوطني أكثر وضوحاً وتماسكاً كانت قدرة العراق على حماية أمنه واقتصاده وسيادته أكبر.

العراق أولاً يجب أن تكون قاعدة في صناعة القرار لا مجرد شعار.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

أحدث المقالات

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026