في ظل تصعيد غير مسبوق تشهده الممرات البحرية في الشرق الأوسط، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، بحثا خلاله مستجدات الأوضاع الإقليمية وأمن البحر الأحمر وباب المندب. ويأتي هذا التنسيق في توقيت حرج، بعد سيطرة جماعة الحوثي على مضيق باب المندب بالكامل، وتصاعد التهديدات الإيرانية بإغلاق الممرات البحرية، وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.
نص الاتصال والتأكيدات المتبادلة
أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال الاتصال، دعم مصر الكامل لأمن واستقرار المملكة العربية السعودية، ورفضها أي اعتداء أو تهديد يستهدف سيادتها وسلامة أراضيها.
وبحث الوزيران مستجدات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها التطورات في اليمن وإيران وأمن البحر الأحمر، إلى جانب العلاقات الثنائية، مؤكدين استمرار التنسيق والتشاور بين القاهرة والرياض في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة.
وشدد الجانبان على ضرورة الحفاظ على حرية وأمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي والتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية.
سياق التصعيد: سيطرة الحوثيين على باب المندب
يأتي هذا التنسيق المصري السعودي في ظل تطورات ميدانية خطيرة شهدتها منطقة باب المندب خلال الأسابيع الماضية.
وقال مسؤول حكومي يمني: “كل ما كان تحت سيطرتنا على الساحل الغربي قد سقط”. هذه السيطرة تمنح الحوثيين، لأول مرة، قدرة تحكم مباشرة في مضيق باب المندب، وهو المدخل الجنوبي لقناة السويس، وأحد أهم الممرات الملاحية في العالم.
قاعدة فيرفورد والهجمات الإيرانية
قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في غلوسترشير، غرب إنجلترا، كانت قد منحت الحكومة البريطانية الولايات المتحدة تصريحاً باستخدامها لتنفيذ ضربات على مواقع صواريخ إيرانية تهاجم سفناً في مضيق هرمز.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد حذر بريطانيا من أن أي قاعدة تُستخدم في هذه الضربات ستكون هدفاً مشروعاً.
التهديدات الإيرانية بإغلاق الممرات البحرية
تتزامن سيطرة الحوثيين على باب المندب مع إغلاق إيراني شبه كامل لمضيق هرمز، الذي بدأ في أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وحذر مسؤولون إيرانيون، بينهم مستشار المرشد الأعلى علي ولايتي، من أن “المقاومة تتعامل مع باب المندب كما تتعامل مع هرمز”، وأن “خطوة واحدة كافية لقطع تدفق الطاقة والتجارة العالمية”.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي: “إيران ستغيّر بالتأكيد جغرافيا الحرب”، مضيفاً أن “أهدافنا لن تكون بالضرورة هي نفسها كما في السابق”.
وأوضح يحيى رحيم صفوي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى، أن الجبهة قد تتوسع لتصل إلى المحيط الهندي وربما أبعد، وأن ربط هرمز وباب المندب “سيغيّر ساحة المعركة”.
الأثر الاقتصادي: قناة السويس وأسعار النفط
وفقاً لتحليل المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية، تراجعت حركة الملاحة الأسبوعية عبر باب المندب من 1.5 مليون طن متري (نحو 38 رحلة سفينة) في يوليو 2026، إلى 750 ألف طن متري (25 رحلة) بعد استئناف هجمات الحوثيين.
ويظل هذا الرقم أقل من ثلث مستويات ما قبل أكتوبر 2023، عندما كان المتوسط الأسبوعي 80 سفينة تحمل 3.4 مليون طن متري.
خسائر قناة السويس
تقدر مصر خسائرها من عائدات قناة السويس بنحو 30-40% من 9.4 مليار دولار سنوياً، نتيجة تحويل شركات الشحن مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر.
ارتفاع أسعار النفط
تجاوزت أسعار خام برنت 108 دولارات للبرميل، بزيادة تقارب 50% منذ بداية الحرب في فبراير 2026. وارتفع سعر الديزل الأمريكي إلى أكثر من 6 دولارات للغالون للمرة الأولى.
الموقف السعودي: ضغوط متزايدة
تواجه السعودية ضغوطاً غير مسبوقة مع إغلاق هرمز وتحويل معظم صادراتها النفطية عبر خط الأنابيب شرق-غرب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. لكن هذا الخط تعرض لهجمات بطائرات مسيرة، ما أدى إلى إيقافه احتياطياً.
وذكرت تقارير أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اتصل بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرتين طالباً مساعدة عسكرية، لكن ترامب رفض تنفيذ ضربات ضد الحوثيين، مفضلاً استمرار المسار الدبلوماسي مع إيران.
الموقف المصري: تحذير من التداعيات
أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه بنظيره الإيراني عباس عراقجي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، على الأهمية البالغة لأن تضطلع كل دولة بمسؤولياتها لضمان حركة وحرية الملاحة الدولية، محذراً من “التداعيات السلبية لهذه الأزمة على الاقتصاد العالمي والتي أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد للطاقة والأسمدة وحركة التجارة الدولية”.
وشدد عبد العاطي على “أهمية احترام الأمن والاستقرار لدول الخليج وجميع دول المنطقة”، مؤكداً “ضرورة العودة للحوار واستئناف المسار الدبلوماسي” بين الولايات المتحدة وإيران.



