شهدت روسيا وأوكرانيا ليلة هي الأكثر دموية منذ أسابيع، إذ تبادل الطرفان هجمات جوية مكثفة بالطائرات المسيرة والصواريخ استهدفت مناطق في محيط كييف وموسكو، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، بينهم أطفال، في تصعيد خطير يعكس تصاعد وتيرة الضربات المتبادلة بعيد المدى.
أعلن رئيس الإدارة العسكرية لمقاطعة كييف، تيمور تكاتشينكو، أن القوات الروسية شنّت هجوماً جوياً مكثفاً بالطائرات المسيرة، أسفر عن مقتل 4 أشخاص، بينهم 3 أطفال.
وكانت أكثر المناطق تضرراً بلدة خليفاخا في منطقة فاستيف، حيث أفادت النيابة العامة في مقاطعة كييف بأن طائرة مسيرة روسية انتحارية استهدفت مبنى سكنياً مكوّناً من طابقين، ما أدى إلى مقتل امرأة تبلغ 39 عاماً وطفلها البالغ عامين، إضافة إلى طفلة تبلغ 3 أعوام. وأوضحت التحقيقات الأولية أن المرأة كانت تُدخل الطفلين إلى المنزل استعداداً للنوم عندما وقع الانفجار.
كما أعلنت السلطات الأوكرانية وفاة طفل آخر متأثراً بجراحه بعد إصابته في هجوم على منطقة فيشهورود، ليرتفع بذلك عدد القتلى في مقاطعة كييف إلى 4 أشخاص.
وذكرت النيابة العامة أن 31 منشأة تضررت في 5 مناطق بمقاطعة كييف، شملت منازل سكنية ومنشآت صناعية وتجارية ومرافق زراعية و17 مركبة. وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية أن روسيا أطلقت 138 طائرة مسيرة في هذه الموجة، تم إسقاط أو تعطيل 101 منها.
أعلنت وزارة الدفاع الروسية ومحافظة موسكو أن العاصمة والمناطق المحيطة بها تعرضت لهجوم بالطائرات المسيرة الأوكرانية هو الأكبر من نوعه منذ بدء العمليات العسكرية.
وقال عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، إن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت أكثر من 1600 طائرة مسيرة منذ 19 سبتمبر، منها 450 طائرة أثناء اقترابها من موسكو. وأكد حاكم مقاطعة موسكو، أندريه فوروبيوف، أن الدفاعات الجوية أسقطت 249 طائرة مسيرة في 17 منطقة.
وأسفر الهجوم، بحسب السلطات الروسية، عن مقتل شخصين وإصابة 20 آخرين على الأقل، بينهم 3 أطفال، إذ يتلقى 15 مصاباً العلاج في المستشفيات. وأفادت وسائل إعلام روسية بمقتل رجل مسن في مدينة أوريخوفو-زوييفو وامرأة في بلدة سوفينو.
وفيما يتعلق بالأضرار المادية، اندلع حريق في سطح مبنى سكني مكوّن من 21 طابقاً في مدينة رامينسكوي، ما استدعى إجلاء نحو 400 شخص بينهم 70 طفلاً، كما تضررت 20 سيارة. واشتعلت النيران في مجمع مستودعات ببلدة سوفينو، وشاركت 8 فرق إطفاء في إخمادها. كما ألحقت شظايا الطائرات المسيرة أضراراً بمنشأة داخل مصفاة نفط في موسكو دون تسجيل إصابات بشرية، فضلاً عن أضرار طالت منازل ومبانٍ سكنية في مناطق رامينسكوي وكولومنا ويغورييفسك ولينينسكوي وليتكارينو وإسترا وفوسكريسينسك.
وأشارت تقارير إلى أن الهجوم تزامن مع اليوم الأخير من التصويت في انتخابات مجلس الدوما الروسي، واعتبر عمدة موسكو أن الهجمات تهدف إلى تعطيل العملية الانتخابية.
يأتي هذا التصعيد في ظل استمرار تبادل الضربات الجوية بعيدة المدى بين روسيا وأوكرانيا منذ اندلاع النزاع في فبراير 2022، مع تصاعد ملحوظ في وتيرة الهجمات بالطائرات المسيرة على الأهداف العميقة داخل أراضي الطرفين خلال الأشهر الأخيرة. وتشير التقارير إلى تزايد استهداف المناطق المدنية والبنى التحتية في الجانبين، فيما يتعذر التحقق المستقل والفوري من الأرقام المعلنة من قبل أي من الطرفين نظراً لظروف القتال.



