• Home  
  • أغاني بلا ذاكرة.. حنين مسروق
- امرأة ومجتمع

أغاني بلا ذاكرة.. حنين مسروق

رُلا موسى يظل الحنين إلى شيء ما نغماً سرّياً يعيد ترميم أرواحنا، كلما أرهقتنا الأيام. ومما لا شك فيه أن الموسيقى كانت دائماً الوعاء الأكبر الذي نحفظ فيه مختلف المشاعر. لكن المتأمل في واقع الأغنية العراقية اليوم، يدرك حجم الفجوة التي صنعتها السرعة والاستسهال. حيث تحول الفن من حالة وجدانية تعيش في الذاكرة عقوداً، إلى […]

رُلا موسى

يظل الحنين إلى شيء ما نغماً سرّياً يعيد ترميم أرواحنا، كلما أرهقتنا الأيام. ومما لا شك فيه أن الموسيقى كانت دائماً الوعاء الأكبر الذي نحفظ فيه مختلف المشاعر. لكن المتأمل في واقع الأغنية العراقية اليوم، يدرك حجم الفجوة التي صنعتها السرعة والاستسهال.

حيث تحول الفن من حالة وجدانية تعيش في الذاكرة عقوداً، إلى نتاجات استهلاكية تنتهي صلاحيتها بعد أيام قليلة، وبذلك حرمت هذه الموجة العابرة الأجيال الجديدة، من حق أصيل، وهو أن تتشكل لديهم ذكريات موسيقية حقيقية، يحنون إليها عندما يكبرون. فلا لحن يخترق الأعماق ولا كلمة تترك أثراً ممتداً في الوجدان.

 ولهذا نعود غريزياً إلى أغاني قديمة بحثاً عن عزله مع أغنيه تناغي احاسيس موجودة. إن الاستماع إلى تلك الروائع القديمة، هو دليل قاطع على أن الفن المتقن، يملك سلطة تتجاوز حدود الزمن، ليظل حياً ومتجدداً عبر الأجيال. في حين تظل الأغنية التجارية مجرد ضجيج أنيق يملأ الفراغ مؤقتا ويتلاشى مع أول موجة جديدة.

لم يعد للآلة صوتها الخاص، فالنغمات مستعارة والإيقاعات رتيبة، والكلمات ترقيع شعري يفتقر إلى العمق الوجودي الذي ميّز مدارس العراق الذهبية. تحولت الاستوديوهات إلى خطوط إنتاج سريعة، يُنحت اللحن كما تُنحت البضاعة، دون أن تمنحه فرصة النضج أو التمرد على المألوف. هذا الجيل الجديد يكبر على مقاطع فيديو قصيرة، لا تترك في وجدانه سوى فراغات رمادية، تختلط فيها المؤثرات بالمشاعر المصطنعة. فلا يعرف متعة الأغنية التي تأخذ بيد المستمع في رحلة طويلة بين أزقة الأحزان، ولا يختبر ذلك التثاقل الجميل الذي يخيم على الروح كلما تذكر لحناً من طفولته.

إن الاستماع إلى تلك الروائع القديمة، هو دليل قاطع على أن الفن المتقن، يملك سلطة تتجاوز حدود الزمن، ليظل حياً ومتجدداً عبر الأجيال. في حين تظل الأغنية التجارية مجرد ضجيج أنيق يملأ الفراغ مؤقتا ويتلاشى مع أول موجة جديدة.

فربما سيكبر هذا الجيل ليجد أن رفوف حنينه فارغة تمامًا إلا من أصداء بعيدة لجيل سبقه. إنها حقيقة تثبت أن الذاكرة الجمعية، لا تحتفظ إلا بما كتب بصدق ولحن بعاطفة حقيقية.

 فربما سيكبر هذا الجيل ليجد أن رفوف حنينه فارغة تمامًا إلا من أصداء بعيدة لجيل سبقه. إنها حقيقة تثبت أن الذاكرة الجمعية، لا تحتفظ إلا بما كتب بصدق ولحن بعاطفة حقيقية.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

أحدث المقالات

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026