كشفت أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، عن معلومات استخباراتية «موثقة من عدة مصادر» تفيد بأن القيادة السياسية في الكرملين أصدرت توجيهات إلى هيئة الأركان الروسية بوضع خطط لشن هجوم بري محتمل باتجاه العاصمة كييف ومدينة تشيرنيهيف في أقصى شمال البلاد. يأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه موسكو تكثيف هجماتها بالطائرات المسيّرة على المدن الأوكرانية.
التطورات الميدانية والاستخباراتية
* المصدر والتأكيد: صرّح بافلو باليسا، نائب رئيس مكتب الرئيس الأوكراني، بأن المعلومات الاستخباراتية تم التحقق منها عبر «عدة مصادر»، وتفيد بأن القيادة العسكرية الروسية كلّفت بوضع «عدة سيناريوهات محتملة» لعملية هجومية في اتجاه كييف وتشيرنيهيف.
* التفريق بين التخطيط والتنفيذ: شدّد باليسا على ضرورة التمييز بين مرحلة «التخطيط والإعداد» والبدء الفعلي بالهجوم. وأوضح أن أوكرانيا لا ترصد حالياً تشكيل قوات هجومية روسية في هذه الاتجاهات، مما يعني أنه لا يوجد خطر داهم أو هجوم وشيك في الوقت الراهن.
* الهدف الأوكراني: أكد باليسا أن الأولوية القصوى لكييف هي «منع تهيئة الظروف التي تمكن الروس من شن أي عمليات هجومية على الإطلاق».
أبعاد استراتيجية: «المنطقة العازلة»
في سياق متصل، أوضح باليسا أن موسكو لم تتخلَّ عن خططها لإنشاء ما تسمى «مناطق عازلة» في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية من أوكرانيا، وتحديداً في خاركيف وسومي وتشيرنيهيف (بشكل جزئي). وأشار إلى أن عمق هذه المنطقة قد يصل إلى 20 كيلومتراً، مع إمكانية توسيعها لاحقاً.
* مبرر التوسع: ربط باليسا إمكانية توسيع المنطقة العازلة بالتطورات في تقنيات الطائرات المسيّرة، قائلاً: «مجازاً، منطقة الاشتباك في ازدياد، وقدرات الطائرات المسيّرة في تزايد».
السياق الإقليمي والدولي
* تزامن مع تصعيد جوي: تأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصعيد روسي في الهجمات الجوية؛ إذ أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كييف تتعرض لـ «هجمات شبه متواصلة بطائرات مسيّرة نفاثة».
* تحركات دبلوماسية: تأتي التحذيرات الأوكرانية في أعقاب زيارة غير متوقعة قام بها مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA) إلى موسكو، حيث حذّر المسؤولين الروس من تصعيد النزاع مع حلفاء الناتو. كما حذّر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك من أن «التصعيد من الجانب الروسي يتقدم»، معتبراً أن الأشهر الستة المقبلة «ستكون حاسمة».
استعدادات أوكرانيا
في المقابل، أكد باليسا أن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية أعدّت بالفعل خيارات للرد والدفاع والتصدي لأي سيناريوهات روسية محتملة.
يُذكر أن القوات الروسية كانت قد شنت هجوماً برياً على كييف في بداية الغزو الشامل في فبراير 2022، انطلاقاً من بيلاروسيا المجاورة، لكن القوات الأوكرانية تمكنت من صدّه.



