• Home  
  • العراق على مفترق الوجود الأميركي في ظل التصعيد الإقليمي
- أخبار

العراق على مفترق الوجود الأميركي في ظل التصعيد الإقليمي

تتجه الأنظار إلى الأشهر المقبلة بوصفها لحظة فارقة في مسار العلاقات الأمنية العراقية-الأميركية، إذ يقترب موعد إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، بينما تتقاطع التطورات الإقليمية المتصاعدة مع تهديدات الفصائل المسلحة، في مشهد يفتح الباب أمام احتمالات متعددة بشأن شكل الوجود العسكري الأميركي بعد أيلول المقبل. تشير معلومات ميدانية إلى أن عملية مغادرة قوات التحالف […]

تتجه الأنظار إلى الأشهر المقبلة بوصفها لحظة فارقة في مسار العلاقات الأمنية العراقية-الأميركية، إذ يقترب موعد إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، بينما تتقاطع التطورات الإقليمية المتصاعدة مع تهديدات الفصائل المسلحة، في مشهد يفتح الباب أمام احتمالات متعددة بشأن شكل الوجود العسكري الأميركي بعد أيلول المقبل.

تشير معلومات ميدانية إلى أن عملية مغادرة قوات التحالف بدأت فعلياً، إذ غادرت القوات الألمانية مواقعها، ويُنتظر خروج الفرنسيين ضمن برنامج الانسحاب التدريجي المتفق عليه مع بغداد. وتتركز القوات الأميركية المتبقية، التي يقدر عددها بنحو 2500 عسكري، في قاعدتي عين الأسد بمحافظة الأنبار وحرير في إقليم كردستان. لكن خبراء يرون أن الجدول الزمني، رغم استمراره نظرياً، يبقى مرهوناً بمدى استقرار البيئة الأمنية في البلاد والمنطقة.

وأحد أبرز المتغيرات المؤثرة هو استمرار التهديدات الصادرة عن فصائل مسلحة ضد المصالح الأميركية والغربية، والتي لم تقتصر على القوات والسفارة في بغداد، بل امتدت لتشمل شركات ومصالح غربية في إقليم كردستان. فتحول هذه التهديدات إلى عمليات عسكرية فعلية قد يدفع واشنطن إلى إعادة تقييم خططها، والإبقاء على قوات محدودة في مواقع تعتبرها ضرورية لحماية مصالحها والتعامل مع المخاطر المحتملة.

لا ينفصل مستقبل الوجود الأميركي عن مسار المواجهة الأوسع بين واشنطن وطهران. إذ إن اتساع نطاق الصراع، أو دخول الحرس الثوري في مواجهة مباشرة، أو تنفيذ الفصائل العراقية هجمات ضد مصالح أميركية أو خليجية، سيعيد رسم المشهد الأمني برمته. وفي هذا السياق، قد يصبح العراق ساحة مصالح متضاربة تفرض على واشنطن إعادة حساباتها بشأن طبيعة انتشار قواتها.

وبينما يمضي الحديث عن إنهاء مهمة التحالف، يميز خبراء بين انتهاء هذا التحالف المرتبط بالحرب على داعش، وبين استمرار التعاون العسكري الثنائي بموجب اتفاقية الإطار الاستراتيجي لعام 2008. فالعلاقة قد تنتقل إلى مرحلة جديدة تركز على التدريب وتبادل المعلومات الاستخبارية والدعم اللوجستي وبناء قدرات القوات العراقية، لا سيما في قطاعات الدفاع الجوي والقوة الجوية والمدفعية. كما يحتفظ العراق بمسار موازٍ مع حلف الناتو للتدريب والاستشارات.

وعلى الرغم من أن تنظيم داعش لم يعد قادراً على السيطرة على المدن، إلا أنه يحتفظ بخلايا نشطة في مناطق نائية. هذا التحول في طبيعة التهديد يفرض الانتقال من التدخل العسكري المباشر إلى نموذج بناء القدرات الوطنية، لكنه يثير في الوقت نفسه مخاوف من استغلال التنظيم لأي فراغ أمني محتمل أثناء الفترة الانتقالية.

يجد العراق نفسه أمام معادلة دقيقة: الحفاظ على السيادة الوطنية والالتزام بالاتفاقات، مقابل الحاجة إلى دعم تقني واستخباري في مواجهة تهديدات لا تزال قائمة. وبين انسحاب معلن وربما بقاء ضمني بأشكال مختلفة، ستختبر الأشهر القادمة قدرة بغداد على تحقيق التوازن بين ضغوط الداخل وحسابات الخارج.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

أحدث المقالات

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026