في إعلان يعكس تصاعد وتيرة المواجهة الرسمية مع الفساد، كشف المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، عن أرقام قياسية جديدة حققتها حملة “صولة الفجر”، حيث تجاوزت قيمة الأموال والأصول والعقارات المستردة حاجز الترليون و359 مليار دينار عراقي. هذه الأرقام تمثل ضربة موجعة لمنظومة الفساد التي أنهكت الاقتصاد العراقي لعقود، وتؤشر إلى تحول نوعي في أسلوب الدولة بمحاربة هذا الوباء المؤسسي.
وأوضح العبودي أن قيمة ما تم استرداده من أموال وأصول وعقارات تعود للشعب العراقي بلغت مستويات غير مسبوقة، مشيراً إلى أن الحملة نجحت أيضاً في استقبال أكثر من 26 ألف إخبار عن قضايا فساد وصلت إلى هيئة النزاهة، لا سيما خلال مرحلة “صولة الفجر” التي تشكل الذروة العملية لجهود الحكومة في هذا الملف الحساس.
وتكشف الأرقام المتدفقة من أروقة الحكومة عن أن المواجهة لم تعد مجرد خطابات سياسية، بل تحولت إلى عمليات استرداد فعلية تشمل عقارات فاخرة وأصولاً مالية ضخمة، في سابقة تاريخية ضمن مسيرة مكافحة الفساد في البلاد.
وأكد العبودي أن الحكومة ماضية في مسار الإصلاح المؤسسي الهادف إلى إغلاق ثغرات الفساد بشكل جذري، لافتاً إلى أن القضاء العراقي يمثل الضمانة الكبرى لدعم الحملة وإنجاح أهدافها. وكشف أن زيارة رئيس مجلس الوزراء الأخيرة لهيئة النزاهة تضمنت تعهداً رسمياً بإسناد الهيئة بشكل كامل، مع تخصيص متابعة مباشرة من رئيس الوزراء شخصياً لهذا الملف.
وفي نقلة استراتيجية نوعية، أوضح المتحدث الحكومي أن رئيس الوزراء ركّز على الجانب الوقائي عبر التدقيق الاستباقي للعقود الحكومية، معتبراً أن الأتمتة والتحول الرقمي يمثلان درع الحماية الأهم لتقليل التدخل البشري المباشر في التعاملات المالية، وهو السبيل الأنجع لسد منافذ الفساد والابتزاز الإداري.
ولتعزيز المشاركة المجتمعية في كشف المخالفات، أكد العبودي أن قانون المخبرين يقضي بمنح مكافآت مالية تصل إلى 5% من قيمة المبالغ المستردة لكل من يدلي بمعلومات تقود إلى استرداد المال العام، في خطوة تهدف إلى تحويل المواطنين إلى شركاء حقيقيين في هذه المعركة الوطنية.
وختم العبودي تصريحه بالتأكيد على أن منظومة الفساد متجذرة وعميقة، ترتبط بحلقات متشابكة من المال والإدارة والنفوذ، وأن مواجهتها تمثل معركة كبرى تتطلب استنزاف هذه الحلقات وتفكيكها تدريجياً، مشدداً على أن “صولة الفجر” لن تتوقف، بل ستتواصل بوتيرة متصاعدة حتى استعادة هيبة الدولة وحماية المال العام من العابثين.



